منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣
ثلاث مرّات، ثمّ أذّن ثمّ أقام فصلّى الظهر، ثمّ أقام فصلّى العصر، و لم يصلّ بينهما شيئا، ثمّ ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، و جعل حبل المشاة بين يديه، فاستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتّى غربت الشمس و ذهبت الصفرة قليلا حتّى غاب القرص، و أردف أسامة خلفه، و دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد شنق القصواء بالزمام حتّى أنّ رأسها ليصيب مورك [١] رحله، و يقول بيده اليمنى: أيّها النّاس السكينة السكينة، كلّما أتى حبلا من الحبال [٢] أرخى لها قليلا حتّى تصعد، حتّى أتى المزدلفة فصلّى بها المغرب و العشاء بأذان واحد و إقامتين، و لم يسبّح بينهما شيئا، ثمّ اضطجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى طلع الفجر، فصلّى الفجر حين تبيّن [٣] له الصبح بأذان و إقامة، ثمّ ركب القصواء حتّى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعا اللّه و كبّره و هلّله و وحّده، و لم يزل واقفا حتّى أسفر جدّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، و أردف الفضل بن عبّاس، و كان رجلا حسن الشعر أبيض و سيما، فلمّا دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مرّت به ظعن [٤] يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهنّ فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يده على وجه الفضل، فحوّل الفضل وجهه إلى الشقّ الآخر ينظر، فحوّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يده من الشقّ الآخر على وجه الفضل، فصرف وجهه من الشقّ الآخر ينظر حتّى أتى بطن محسّر فحرّك قليلا،
[١] المورك و الموركة: المرفقة التي تكون عند قادمة الرحل، يضع الراكب رجله عليها ليستريح من وضع رجله في الركاب. النهاية لابن الأثير ٥: ١٧٦، لسان العرب ١٠: ٥١١.
[٢] الحبل من الرمل: ما طال و امتدّ و اجتمع و ارتفع. المصباح المنير: ١١٩، لسان العرب ١١: ١٣٧، النهاية لابن الأثير ١: ٣٣٣.
[٣] أكثر النسخ: حتى تبيّن.
[٤] الظّعن: النّساء، واحدتها: ظعينة، و أصل الظّعينة: الرّاحلة التي يرحل و يظعن عليها: أي يسار. و قيل للمرأة ظعينة، لأنّها تظعن مع الزوج حيثما ظعن، أو لأنّها تحمل على الراحلة إذا ظعنت، و قيل الظعينة:
المرأة في الهودج. ثمّ قيل للهودج بلا امرأة، و للمرأة بلا هودج: ظعينة. النهاية لابن الأثير ٣: ١٥٧.