منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٩
قال ابن بابويه: و في خبر: «و لا تأخذ من حصى الجمار الذي [١] قد رمي» [٢].
و رواه الشيخ عن عبد الأعلى، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «و لا تأخذ من حصى الجمار» [٣].
إذا عرفت هذا: فقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه لا يؤخذ الحصى من جميع المساجد [٤]، و الحديثان دلّا على استثناء المسجد الحرام و مسجد الخيف.
مسألة: و يستحبّ له الدفع من المزدلفة [٥] إلى منى إذا أسفر الصبح قبل طلوع الشمس
على ما بيّنّاه [٦]؛ لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «كان أهل الشرك و الأوثان لا يدفعون من المزدلفة حتّى تطلع الشمس و يعتمّ بها رءوس الجبال كأنّها عمائم الرجال في وجوههم، و إنّما ندفع قبل طلوعها، و هدينا مخالف هدي أهل الشرك و الأوثان» [٧].
و عنه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: إنّ أهل الجاهليّة كانوا يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس، و من المزدلفة [٨] بعد أن تطلع الشمس، و يقولون: أشرق ثبير كيما نغير [٩]، فأخّر اللّه تعالى هذه و قدّم هذه [١٠].
[١] كذا في النسخ، و في المصدر: «التي».
[٢] الفقيه ٢: ٢٨٥ الحديث ١٣٩٨.
[٣] التهذيب ٥: ٢٦٦ الحديث ٩٠٦، الوسائل ١٠: ٧٢ الباب ٥ من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث ٢.
[٤] ينظر: الشرائع ١: ٢٥٧، الجامع للشرائع: ٢٠٩.
[٥] ج و د: من مزدلفة.
[٦] يراجع: ص ٨٩.
[٧] سنن البيهقيّ ٥: ١٢٥، تفسير الدرّ المنثور ١: ٢٢٢، مجمع الزوائد ٣: ٢٥٥.
[٨] ج: و من مزدلفة.
[٩] أغار القوم إغارة: أسرعوا في السير. المصباح المنير: ٤٥٦.
[١٠] لم نعثر على حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في المصادر الموجودة لدينا. نعم، نقل بهذا المضمون عن عمر، ينظر: صحيح البخاريّ ٢: ٢٠٤، سنن الترمذيّ ٣: ٢٤٢ الحديث ٨٩٦، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٠٦ الحديث ٣٠٢٢، سنن النسائيّ ٥: ٢٦٥، سنن الدارميّ ٢: ٥٩، مسند أحمد ١: ٣٩، ٤٢، ٥٤، سنن البيهقيّ ٥: ١٢٤- ١٢٥، تفسير القرطبيّ ٢: ٤٢٩.