دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٠٤ - باب من استقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صاحبه من أصحابه، ثم استقبال الأنصار إياه و دخوله و نزوله و فرح المسلمين بمجيئه و الآيات التي ظهرت في نزوله
(١) الاثنين [٢٢]، فأقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في بني عمرو بن عوف فيما يزعم بعض الناس، يوم الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس، ثم ظعن يوم الجمعة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلاها بمن معه ببطن مهزور، و يزعم بعض الناس أنه أقام أكثر من ذلك، فاعترضه عتبان بن مالك في رجال من بني سالم و بني الحبلى، فقالوا: يا رسول اللّه! أقم فينا في العز، و الثروة، و العدد، و القوة، و كانوا كذلك و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على ناقته، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ثم مر ببني ساعدة فاعترضه سعد بن عبادة، و المنذر بن عمرو، و أبو دجانة، فدعوه إلى المنزل عليهم، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ثم مر ببني بياضة، فعرض له فروة بن عمرو و زياد بن لبيد فدعوه إلى المنزل عليهم فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ثم مرّ على بني النجار فقال له صرمة بن أبي أنس، و أبو سليط في رجال منهم: أقم عندنا يا رسول اللّه فنحن أخوالك و أقرب الأنصار بك رحما، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة،
فلما انتهت إلى مكان مسجده بالمدينة و هو مربد لغلامين يتيمين من بني النجار ثم من بني غنم، و هما: سهيل و سهل ابنا رافع بن أبي عمرو بن عباد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، و كانا في حجر معاذ بن عفراء، بركت فالتفتت [٢٣] يمينا و شمالا ثم و ثبت فمضت غير كثير و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) واضعا [٢٤] لها زمامها لا يحركها فوقفت فنظرت ثم التفتت إلى مبركها الأول فأقبلت حتى بركت فيه، فحصت بثفناتها و اطمأنت، حتى عرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن قد أمرت، فنزل عنها و احتمل أبو أيوب رحله
[٢٢] المعتمد أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دخل قباء يوم الاثنين كما في الصحيح، في رواية ابن إسحق (٢: ١٠٩) من سيرة ابن هشام: «قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الاول»، و عند ابي سعيد في شرف المصطفى من طريق ابي بكر بن حزم، قال: «قدم المدينة لثلاث عشرة من ربيع الاول». و هذا يجمع بينه و بين الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رؤية الهلال.
[٢٣] في (ه) و (ح): «فلفتت».
[٢٤] في (ح) و (ه): «واضع».