دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٥٩ - باب من هاجر من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى المدينة حين أريها دار هجرته قبل نزول الإذن له بالخروج
(١) قال: حدثنا جدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: «قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يومئذ بمكة للمسلمين: قد أريت دار هجرتكم: أريت سبخة [٢] ذات نخل بين لابتين [٣]، و هما الحرّتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و رجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، و تجهز أبو بكر رضي اللّه عنه مهاجرا، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال أبو بكر و ترجو ذلك بأبي أنت و أمي؟
قال: نعم فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليصتحبه، و علف راحلتين عنده ورق السّمر [٤] أربعة أشهر».
أخرجه البخاري [٥] في الصحيح من حديث عقيل و غيره عن الزهري
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال: أخبرنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة (ح).
و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، قال:
حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، و هذا لفظ حديث إسماعيل بن إبراهيم، قال: «فلما اشتدوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و المسلمين، أمرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالخروج إلى المدينة، فخرجوا أرسالا [٦] فخرج منهم قبل خروج رسول
[٢] سبخة: الأرض تعلوها الملوحة، و لا تكاد تنبت شيئا، إلا بعض الشجر.
[٣] بين لابتين: الأرض فيها حجارة سود كأنها احترقت بالنار، و كذلك الحرّة.
[٤] ورق السمر: شجر الطلح.
[٥] أخرجه البخاري في: ٣٩- كتاب الكفالة (٤) باب جوار أبي بكر في عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عقده، فتح الباري (٤: ٤٧٥- ٤٧٦).
[٦] أرسالا: جماعات.