دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٩ - باب من تقدم إسلامه
(١) هذا حديث رواه جماعة عن أبي أمامة، و أخرجه مسلم من حديث شدّاد ابن عمار، و يحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة.
أخبرنا أبو عمرو البسطامي، قال حدثنا أبو بكر الاسماعيلي، قال:
أخبرني الهيثم الدّوري، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيّب، قال: سمعت سعد ابن أبي وقّاص، يقول: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه و لقد
[ ()] أهلي. فجعلت أ تخبر الأخبار و أسأل النّاس حين قدم المدينة. حتّى قدم عليّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة. فقلت: ما فعل هذا الرّجل الّذي قدم المدينة؟ فقالوا: النّاس إليه سراع. و قد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمت المدينة. فدخلت عليه. فقلت: يا رسول اللّه! أ تعرفني؟ قال «نعم. أنت الّذي لقيتني بمكّة؟» قال فقلت: بلى. فقلت: يا نبيّ اللّه، أخبرني عمّا علّمك اللّه و أجهله. أخبرني عن الصّلاة؟ قال «صلّ صلاة الصّبح. ثمّ أقصر عن الصّلاة حتّى تطلع الشّمس حتّى ترتفع. فإنّها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان. و حينئذ يسجد لها الكفّار. ثمّ صلّ. فإنّ الصّلاة مشهودة محضورة. حتّى يستقلّ الظّلّ بالرّمح. ثمّ أقصر عن الصّلاة. فإنّ، حينئذ، تسجر جهنّم. فإذا أقبل الفيء فصلّ. فإنّ الصّلاة مشهودة محضورة. حتّى تصلّي العصر. ثمّ أقصر عن الصّلاة. حتّى تغرب الشّمس. فإنّها تغرب بين قرني شيطان. و حينئذ يسجد لها الكفّار». قال فقلت: يا نبيّ اللّه! فالوضوء؟ حدّثني عنه. قال «ما منكم رجل يقرّب وضوءه فيتمضمض و يستنشق فينتثر إلّا خرّت خطايا وجهه و فيه و خياشيمه. ثمّ إذا غسل وجهه كما أمره اللّه إلّا خرّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ثمّ يغسل يديه إلى المرفقين إلّا خرّت خطايا يديه من أنامله مع الماء. ثمّ يمسح رأسه إلّا خرّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء. ثمّ يغسل قدميه إلى الكعبين إلّا خرّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء. فإن هو قام فصلّى، فحمد اللّه و أثنى عليه، و مجّده بالّذي هو له أهل، و فرّغ قلبه للّه، إلّا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمّه»
فحدّث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة! انظر ما تقول في مقام واحد يعطى هذا الرّجل؟ قال عمرو: يا أبا أمامة! لقد كبرت سنّي، ورقّ عظمي، و اقترب أجلي، و ما بي حاجة أن أكذب على اللّه، و لا على رسول اللّه. لو لم أسمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلّا مرّة أو مرّتين أو ثلاثا (حتّى عدّ سبع مرّات) ما حدّثت به أبدا. و لكنّي سمعته أكثر من ذلك.