دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٥ - ذكر حديث زيد بن عمرو بن نفيل
(١) أبو أسامة، قال: حدّثنا محمد بن عمرو. عن أبي سلمة، و يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. [عن أسامة بن زيد عن زيد بن حارثة] [٢٦]، قال: خرج رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو مردفي إلى نصب من الأنصاب فذبحنا له شاة و وضعناها في التّنّور، حتّى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها في سفرتنا، ثم أقبل رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، يسير و هو مردفي في أيام الحر من مكة، حتى إذا كنا على [٢٧] الوادي لقي فيه زيد بن عمرو بن نفيل، فحيّا أحدهما الآخر بتحية الجاهليّة، فقال له رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، مالي أرى قومك قد شنفوك [٢٨]؟ قال:
أما و اللّه إنّ ذلك منّي لغير ثائرة [٢٩] كانت مني إليهم، و لكني أراهم على ضلالة، فخرجت أبتغي هذا الدين حتّى قدمت على أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون اللّه و يشركون به. فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي. فخرجت حتى قدمت [٣٠] على أحبار أيلة فوجدتهم يعبدون اللّه و يشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي. فقال لي حبر من أحبار أهل الشام: إنّك تسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد اللّه به [٣١] إلّا شيخا بالجزيرة. فخرجت حتّى قدمت عليه فأخبرته بالذي خرجت له، فقال: إنّ كلّ من رأيت في ضلالة، إنّك تسأل عن دين هو دين اللّه و دين ملائكته، و قد خرج في أرضك نبيّ أو هو خارج، يدعو إليه، ارجع إليه و صدّقه و اتّبعه و آمن بما جاء به. فرجعت فلم اختبر شيئا بعد.
و أناخ [٣٢] رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، البعير الذي كان تحته، ثم قدّمنا إليه السفرة التي
[٢٦] في (ح) و (ه): «عن أسامة بن زيد بن حارثة».
[٢٧] في (م): «بأعلى».
[٢٨] (شنفوك): أي أبغضوك، (و لغير ثائرة): أي لم أصنع لهم شرا.
[٢٩] في (ه): «نائرة».
[٣٠] في (م): «أقدم».
[٣١] في (م): «بغيره».
[٣٢] في (م): «فأناخ».