دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧١ - باب ما جاء في تزوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بخديجة، رضي اللّه عنها
(١) مات القاسم، و هو أول ميت من ولده، مات بمكة، ثم مات عبد اللّه، ثم بلغت خديجة خمسا و ستين سنة، و يقال خمسين سنة. و هو أصح [١٠].
و روّينا عن جعفر الهاشمي أن فاطمة، [رضي اللّه عنها] [١١]، ولدت سنة إحدى و أربعين من مولد رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
* أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، قال حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني عمر ابن أبي بكر الموصلي، قال: حدثني عبد اللّه بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار ابن ياسر، عن أبيه، عن مقسم: أبي القاسم، مولى عبد اللّه بن الحارث بن نوفل: أن عبد اللّه بن الحارث حدّثه.
أن عمار بن ياسر كان إذا سمع ما يتحدث به الناس عن تزويج رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، خديجة، و ما يكثرون فيه، يقول: أنا أعلم الناس بتزويجه إياها. إني كنت له تربا، و كنت له إلفا و خدنا، و إني خرجت مع رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ذات يوم، حتى إذا كنا بالحزورة [١٢] أجزنا على أخت خديجة، و هي جالسة على أدم تبيعها، فنادتني، فانصرفت إليها، و وقف لي رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقالت: أما لصاحبك هذا من حاجة في تزويج خديجة؟ قال عمار:
فرجعت إليه فأخبرته، فقال: بلى، لعمري، فذكرت لها قول رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقالت: اغدوا علينا إذا أصبحنا. فغدونا عليهم. قال: فوجدناهم قد ذبحوا بقرة، و ألبسوا أبا خديجة حلّة، و صفّرت لحيته، و كلّمت أخاها، فكلّم أباه و قد سقي خمرا، فذكر له رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و مكانه، و سأله أن يزوجه.
[١٠] في (م): «و يقال خمسين، و خمسون أصح».
[١١] ليست في (م): و لا في (ص).
[١٢] الحزورة: كانت الحزورة سوق مكة، و دخلت في المسجد لما زيد، و باب الحزورة معروف من أبواب المسجد الحرام، و العامة تقول: «باب عزورة» بالعين.