دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٧ - باب ما كان يشتغل رسول اللّه
(١) ثم باع رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، سلعته التي خرج بها، فاشترى [٥] ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلا إلى مكة و معه ميسرة، فكان ميسرة- فيما يزعمون- إذا كانت الهاجرة و اشتدّ الحرّ يرى ملكين يظلّانه من الشمس و هو يسير على بعيره. فلما قدم مكّة على خديجة بمالها باعث ما جاء به، فأضعف أو قريبا.
و حدّثها ميسرة عن قول الرّاهب، و عما كان يرى من إظلال الملكين إياه.
و كانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد اللّه، [تعالى] [٦] بها من كرامته. فلمّا أخبرها ميسرة عمّا أخبرها به، بعثت إلى رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقالت له فيما يزعمون: يا ابن عمّ، إني قد رغبت فيك، لقرابتك منّي، و شرفك في قومك، و وسيطتك [٧] فيهم، و أمانتك عندهم، و حسن خلقك، و صدق حديثك. ثم عرضت عليه نفسها. و كانت خديجة يومئذ أوسط قريش نسبا، و أعظمهم شرفا، و أكثرهم مالا، و كلّ قومها قد كان حريصا على ذلك منها لو يقدر على ذلك.
و هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب [٨].
[٥] في (م) و (ص): «و اشترى».
[٦] ليست في (م) و لا في (ص).
[٧] في (ح): «و وسطتك» و كذا في سيرة ابن هشام، و أثبتّ ما في (م) و (ص)، و الوسيط:
الحسيب في قومه.
[٨] الخبر في سيرة ابن هشام (١: ٢٠٢- ٢٠٤)