دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦١ - باب ما جاء في بناء الكعبة على طريق الاختصار، و ما ظهر فيه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الآثار
(١) الأوّل، فرفعه و هو لا يدري أنه من الأساس الأول، فأبصر القوم برقة تحت الحجر كادت تلتمع بصر الرّجل، و نزل الحجر من يده فوقع في موضعه، و فزع الرّجل و البناة، فلمّا ستر عنهم الحجر ما تحته عادوا إلى بنيانهم، و قالوا:
لا تحرّكوا هذا الحجر و لا شيئا بحذائه. فلما انتهوا إلى أسّ البيت الأوّل وجدوا في حجر منها- فلا أدري لعله ذكر أنه في أسفل المقام- كتابا لم يدروا ما هو حتّى جاءهم حبر من يهود اليمن فنظر إلى الكتاب فحدّثهم: أنه قد قرأه، فاستحلفوه: لتحدّثنا بما فيه، و لتصدقنا عنه. فأخبرهم أنّ فيه: أنا اللّه ذو بكّة، حرّمتها يوم خلقت السموات و الأرض و الشمس و القمر، و يوم وضعت هذين الجبلين، و حففتهما بسبعة أملاك حنفاء.
* أخبرنا أبو بكر الفارسي، قال: أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، قال:
أخبرنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا محمد بن فارس، قال: حدثنا محمد ابن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا معلّى، قال: حدّثني [١١١] وهيب، عن ابن خثيم، قال: حدثني محمد بن الأسود بن خلف بن عبد يغوث، عن أبيه.
أنهم وجدوا كتابا أسفل المقام، فدعت قريش رجلا من حمير فقال: إنّ فيه لحرفا لو أحدّثكموه لقتلتموني. فظننّا أنّ فيه ذكر محمد فكتمناه [١١٢].
* و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بن يسار. فذكر قصة بنيان الكعبة في عهد قريش بمعنى ما روينا عن موسى بن عقبة. إلا أنه قال: و ينحلون هذا الكلام الوليد بن
[١١١] في (م): «حدّثنا».
[١١٢] التاريخ الكبير (١: ١: ٤٤٥).