دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٦٦ - باب ما لقي أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من وباء المدينة حين قدموها و عصمة اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عنها ثم ما ورد في دعائه بتصحيحها لهم و نقل وبائها عنهم إلى الجحفة، و استجابة دعاءه، ثم تحريمه المدينة، و دعائه لأهلها بالبركة
(١) الإسماعيلي، قال: أخبرني عبد اللّه بن صالح، قال: حدثنا هارون بن عبد اللّه، قال: حدثنا أبو أسامة [٢]، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكر هذا الحديث بمثله إلا إنه قال: يرفع عقيرته و زاد: كما أخرجونا إلى أرض الوباء ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «اللهم حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا و في مدّنا و صحّحها لنا، و انقل حمّاها إلى الجحفة، قالت: و قدمنا المدينة و هي أوبأ أرض اللّه، قالت: فكان بطحان يجري نجلا تعني واديا بالمدينة». رواه البخاري في الصحيح عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة [٣].
أخبرنا أبو ذر: عبد بن أحمد بن محمد الهروي، قال: أخبرنا العباس بن الفضل بن زكريا، قال: أخبرنا الحسين بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن رمح، قال: حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي بكر بن إسحاق بن يسار، عن عبد اللّه بن عروة، عن عائشة أنها قالت: «لما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المدينة اشتكى أصحابه، و اشتكى أبو بكر، و عامر بن فهيرة مولى أبي بكر، و بلال، فاستأذنت عائشة [رضي اللّه عنها] [٤] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في عيادتهم، فأذن لها، و كان ذلك قبل أن يضرب الحجاب، فقالت لأبي بكر: كيف تجدك؟ فقال:
كل امرئ مصبّح في أهله* * * و الموت أدنى من شراك نعله
و سألت عامر بن فهيرة فقال:
إني وجدت الموت قبل ذوقه [٥]* * * إنّ الجبان حتفه من فوقه
[٢] في (ح) «حدثنا ابو سلمة، أخبرني اسامة».
[٣] صحيح البخاري (٣: ٥٥).
[٤] الزيادة من (ص).
[٥] في رواية: «لقد وجدت»، و في رواية اخرى: «قد ذقت طعم الموت قبل ذوقه».