دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٣١ - باب ما جاء في دخول عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين قدم المدينة و وجوده إياه الرسول النبي الأمي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل و اعترافه بذلك و إسلامه و كذلك كل من أنصفه من اليهود الذين دخلوا عليه و وقفوا على صفته دون من حرم التوفيق منهم
(١) فأمرتهم فأسلموا و كتمت إسلامي من اليهود، ثم جئت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقلت:
إن اليهود قوم بهت، و إني أحب أن تدخلني في بعض بيوتك تغيبني عنهم، ثم تسلهم عني فيخبروك [٢٣] كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا بإسلامي. فإنهم إن علموا بذلك بهتوني و عابوني
قال: فأدخلني بعض بيوته فدخلوا عليه فكلموه و ساءلوه قال لهم: أي رجل عبد اللّه بن سلام فيكم، قالوا: سيدنا و ابن سيدنا و خيرنا و عالمنا،
قال: فلما فرغوا من قولهم خرجت عليهم، فقلت لهم: يا معشر يهود! اتقوا اللّه و اقبلوا ما جاءكم به، فو اللّه إنكم لتعلمون أنه رسول اللّه تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه و صفته، فإني أشهد أنه رسول اللّه، و أومن به، و أصدقه، و أعرفه، قالوا: كذبت، ثم وقعوا فيّ قال: فقلت: يا رسول اللّه! ألم أخبرك أنهم قوم بهت، أهل غدر و كذب و فجور، قال:
فأظهرت إسلامي، و إسلام أهل بيتي، و أسلمت عمتي ابنة الحارث [٢٤] فحسن إسلامها» [٢٥].
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه، قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدّثنا معاذ بن عوذ اللّه البصري، قال: حدّثنا عوف الأعرابي، عن زرارة بن أوفى، عن عبد اللّه ابن سلام، قال: «لما أن [٢٦] قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المدينة و انجفل الناس قبله، فقالوا: قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: فجئت في الناس لأنظر إلى وجهه فلما رأيت وجهه عرفت أنه وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته منه أن قال: يا أيها الناس أطعموا الطعام، و أفشوا السلام، و صلوا الأرحام، و صلّوا و الناس
[٢٣] في سيرة ابن هشام: «حتى يخبروك».
[٢٤] في السيرة: «خالدة بنت الحارث».
[٢٥] الخبر في سيرة ابن هشام (٢: ١٣٨- ١٣٩)، و شرحه الروض الأنف (٢: ٢٥- ٢٦).
[٢٦] في (ص): «عند ما».