دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٩٥ - باب اجتياز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمرأة و ابنها، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١)
[ ()] حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، و لم تزري به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، و في أشفاره وطف [و الأشفار جمع شفر و هو طرف جفن العين الذي ينبت عليه الشعر، و الوطف: الطول] و في صوته صحل [خشونة حادة]، و في عنقه سطح، و في لحيته كثاثة، أزج أقرن، ان صمت فعليه الوقار، و إن تكلم سمى و علاه البهاء، أجمل الناس و أبهاه من بعيد، و أحسنه و أحلاه من قريب، حلو المنطق فصل لا نزر و لا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة لا تشنؤه من طول، و لا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا و أحسنهم قدرا، له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، و إذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود [الذي يخدمه أصحابه و يعظمونه] محشود لا عابث و لا مفنّد [لا يخطّأ رأيه].
قال أبو معبد: هو و اللّه صاحب قريش، لقد هممت أن أصحبه، و لأفعلنّ إن وجدت الى ذلك سبيلا.
فأصبح صوت بمكة عال يسمعون الصوت و لا يدرون من صاحبه، و هو يقول:
جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه* * * رفيقين قالا خيمتي أمّ معبد
هما نزلا بالبرّ و ارتحلا به* * * فأفلح من أمسى رفيق محمّد
فيا لقصيّ ما زوى اللّه عنكم* * * به من فعال لا تجارى و سودد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم* * * و مقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها و إنائها* * * فإنّكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلّبت* * * له بصريح ضرّة الشّاة مزبد
فغادرها رهنا لديها لحالب* * * يردّدها في مصدر ثم مورد
و قد سجّل شاعر العروبة و الإسلام أحمد محرّم في ديوان مجد الإسلام هذا الحدث الجليل من خيمة أم معبد فقال: