دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨٠ - باب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع صاحبه أبي بكر الصديق- رضي اللّه عنه- إلى الغار و ما ظهر في ذلك من الآثار
(١) يكون في مكة و يروح عليهما عامر بن فهيرة الغنم كل ليلة فيحلبان و يدلجان ثم يسرح بكرة فيصبح في رعيان الناس فلا يفطن له حتى إذا هدأت عنهما الأصوات و أتاهما إن قد سكت عنهما جاء صاحبهما ببعيريهما و قد مكثا في الغار يومين و ليلتين.
و في رواية موسى بن عقبة- ثلاث ليال ثم انطلقا و انطلقا معهما بعامر بن فهيرة يخدمهما و يعينهما، يردفه أبو بكر، و يعقبه على راحلته، ليس معهما أحد من الناس غير عامر بن فهيرة، و غير أخي بني عدي يديهما الطريق فأجاز بهما أسفل مكة ثم مضى بهما الساحل أسفل من عسفان ثم أجاز بهما حتى عارض الطريق بعد أن أجاز قديدا» [٢٧].
لفظ حديث عروة و حديث موسى بن عقبة بمعناه.
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال:
حدثنا الأسود بن عامر: شاذان، قال: حدثنا إسرائيل، عن الأسود، عن جندب، قال «كان أبو بكر رضي اللَّه عنه مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الغار فأصاب يده حجر، فقال:
إن أنت إلا أصبع دميت* * * و في سبيل اللَّه ما لقيت [٢٨]
أخبرنا أبو عبد اللَّه: إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي، قال:
حدثنا عفان بن مسلم، و محمد بن سفيان، قالا: حدثنا همام، قال: أخبرنا أبو ثابت، عن أنس: أن أبا بكر حدثه قال «كنت مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الغار
[٢٧] البداية و النهاية (٣: ١٨٩).
[٢٨] رواه ابن مردويه عن جندب بن عبد اللَّه بن سفيان البجلي.