دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٦٤ - باب من هاجر من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى المدينة حين أريها دار هجرته قبل نزول الإذن له بالخروج
(١) أخرجه مسلم في الصحيح من حديث إسرائيل.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، أنه ذكر أسامى من خرج من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى المدينة أتم من ذكر موسى بن عقبة، و ذلك مما يطول به الكتاب [١٨].
قال ابن إسحاق: «آخر من قدم المدينة من الناس لم يفتن في دينه أو يحبس: علي بن أبي طالب، و ذلك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخّره بمكة، و أمره أن ينام على فراشه، و أجله ثلاثا، و أمره أن يؤدي إلى كل ذي حق حقه، ففعل، ثم لحق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)» [١٩].
[١٨] انظر سيرة ابن هشام (٢: ٧٧- ٩٢).
[١٩] سيرة ابن هشام (٢: ١١١)، و قال ابن إسحق (٢: ٩٨):
و لم يعلم، فيما بلغني، بخروج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحد حين خرج إلا علي بن أبي طالب و أبو بكر الصديق و آل أبي بكر، أما علي فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فيما بلغني، أخبره بخروجه، و أمره أن يتخلّف بعده بمكة حتى يؤدي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الودائع التي كانت عنده للناس، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده، لما يعلم من صدقه و أمانته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).