دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١٤ - باب عرض النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نفسه على قبائل العرب و ما لحقه من الأذى في تبليغه رسالة ربه- عز و جل- إلى أن أكرم اللّه به الأنصار من أهل المدينة و ما ظهر من الآيات للّه عز و جل في إكرامه نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بما وعده من إعزازه و إظهار دينه
(١) آتيهم فأخبرهم ثم ألقاك من عام قابل، قال: نعم فانطلق و جاء وفد الأنصار في رجب» [٢].
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال أخبرنا أبو بكر: محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن عتاب العبدي، قال: أخبرنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة الجوهري، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عتبة، عن عمه موسى بن عقبة، و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال:
أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا ابراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، و هذا لفظ حديث القطان، قال:
«كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في تلك السنين يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم، و يكلم كل شريف قوم لا يسلهم مع ذلك إلا أن يروه و يمنعوه و يقول:
«لا أكره أحدا منكم على شيء، من رضي منكم بالذي أدعوه إليه فذلك، و من كره لم أكرهه، إنما أريد أن تحرزوني [٣] مما يراد بي من القتل حتى أبلغ رسالات ربي و حتى يقضي اللّه عز و جل لي و لمن صحبني بما شاء اللّه»
فلم يقبله أحد منهم، و لم يأت أحد من تلك القبائل إلا قال: قوم الرجل أعلم به أ ترون أن رجلا يصلحنا و قد أفسد قومه و لفظوه، فكان ذلك مما ذخر اللّه عز و جل للأنصار و أكرمهم به [٤].
[٢] في (ص) و (ه): «في ركب».
[٣] في (ص): «يحرزوني» و هو تحريف.
[٤] قال ابن الجوزي في وفاء الوفا (١: ٢١٦):
ربما عرض لملحد قليل الإيمان فقال: ما وجه احتياج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى أن يدخل في خفارة كافر و أن يقول في المواسم: من يؤويني حتى أبلغ رسالة ربي.
فيقال له: قد ثبت أن الإله القادر لا يفعل شيئا إلا لحكمة، فإذا خفيت حكمة فعله علينا وجب علينا التسليم. و ما جرى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنما صدر عن الحكيم الذي أقام قوانين الكلّيات و أدار الأفلاك و أجرى المياه و الرياح، كلّ ذلك بتدبير الحكيم القادر، فإذا رأينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يشدّ الحجر من