دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١١ - باب تزوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعائشة بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه و بسودة بنت زمعة بعد وفاة خديجة و قبل أن يهاجر إلى المدينة و ما أري في منامه من صورة عائشة رضي اللّه عنها
(١) في المنام مرتين أرى رجلا يحملك في سرقة [١٠] حرير فيقول هذه امرأتك فاكشف فأراك فأقول إن كان هذا من عند اللّه يمضه» أخرجاه في الصحيح من أوجه عن هشام بن عروة.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب.
(ح) و أنبأنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز ببغداد، قال: أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا عبد اللّه بن إدريس الأودي، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: قالت عائشة: «لما ماتت خديجة بنت خويلد جاءت خولة بنت حكيم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقالت: يا رسول اللّه ألا تزوّج؟
قال: و من؟ قالت: إن شئت بكرا و إن شئت ثيبا، فقال: و من البكر و من الثيب؟ فقالت: أما البكر: فابنة أحب خلق اللّه إليك: عائشة، و أما الثيب:
فسودة بنت زمعة، قد آمنت بك، و اتبعتك.
قال فاذكريهما عليّ، قالت: فأتيت أم رومان، فقلت: يا أم رومان ما ذا أدخل اللّه عليكم من الخير و البركة؟ قالت: و ذاك ما ذا؟ قالت: قلت رسول اللّه يذكر عائشة، قالت: انتظري فإن أبا بكر آت، قالت: فجاء أبو بكر، فذكرت ذلك له فقال: أ فتصلح له و هي ابنة أخيه؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «أنا أخوه و هو أخي و ابنته تصلح لي» [١١].
قالت: و قام أبو بكر، فقالت لي أم رومان: إن المطعم بن عدي قد كان ذكرها على ابنه و اللّه ما أخلف وعدا قط- يعني أبا بكر- قالت: فأتى أبا بكر
[١٠] في (ح): شرقة و هو تصحيف، و معنى سرقة: هي الشقق البيض من الحرير.
[١١] الحديث أخرجه مسلم في: ٤٤- كتاب الفضائل.