دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣ - باب ما جاء في حفظ اللّه، تعالى
(١) حدثنا ابن عباس عن أبيه.
أنه كان ينقل الحجارة في البيت حين بنت قريش البيت. قال: و أفردت قريش رجلين رجلين: الرجال ينقلون الحجارة، و كانت النساء تنقل الشّيد.
قال: و كنت أنا و ابن أخي. و كنا نحمل على رقابنا و أزرنا تحت الحجارة، فإذا غشينا الناس اتزرنا، فبينما أنا أمشي، و محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [١١]، أمامي، قال: فخرّ و انبطح على وجهه. قال: فجئت أسعى، و ألقيت حجري و هو ينظر إلى السماء. فقلت: ما شأنك؟ فقام و أخذ إزاره فقال [١٢]: نهيت أن أمشي عريانا.
فكنت أكتمها الناس، مخافة أن يقولوا مجنون.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن عبد اللّه بن قيس بن مخرمة، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب، قال:
سمعت رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، يقول:
ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يهمون به من النساء إلا ليلتين كلتاهما عصمني اللّه، تعالى [١٣]، فيهما. قلت ليلة لبعض فتيان مكة و نحن في رعاية غنم أهلنا، فقلت لصاحبي: أبصر لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر فيها كما يسمر الفتيان. فقال: بلى. قال: فدخلت حتى إذا جئت أول دار من دور مكّة سمعت عزفا بالغرابيل و المزامير، فقلت: ما هذا؟ فقيل تزوج فلان فلانة. فجلست أنظر، و ضرب اللّه، [تعالى] [١٤] على أذنيّ، فو اللّه ما
[١١] في (م): «(عليه السلام)».
[١٢] في (م): «فأخذ إزاره، و قال».
[١٣] في (م) و (ص):- عز و جل.
[١٤] ليست في (م).