دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٨ - باب قول اللّه عز و جل
(١) جبريل (عليه السلام) شكاهم إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأراه الوليد أبا عمرو بن المغيرة فأومأ جبريل (عليه السلام) إلى أبجله فقال ما صنعت؟ قال كفيته، ثم أراه الأسود ابن المطلب، فأومأ جبريل إلى عينيه فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته، ثم أراه الأسود بن عبد يغوث الزهري، فأومأ إلى رأسه فقال ما صنعت قال كفيته، ثم أراه الحارث بن غيطلة السهمي، فأومأ إلى رأسه أو قال إلى بطنه فقال ما صنعت؟ قال: كفيته، و مر به العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه فقال ما صنعت؟ قال: كفيته، فأما الوليد بن المغيرة فمر برجل من خزاعة و هو يريش نبلا له فأصاب أبجله فقطعها، و أما الأسود بن المطلب فعمي، فمنهم من يقول عمي هكذا، و منهم من يقول نزل تحت سمرة فجعل يقول يا بني ألا تدفعون عني قد قتلت فجعلوا يقولون: ما نرى شيئا، و جعل يقول: يا بني! ألا تمنعون عني، قد هلكت ها هوذا أطعن بالشوك في عيني، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئا! فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه، و أما الأسود بن عبد يغوث الزهري فخرج في رأسه قروح فمات منها، و أما الحارث بن عنطلة فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج من فيه فمات منها، و أما العاص بن وائل فبينما هو كذلك يوما إذ دخل في رأسه شبرقة [٢١] حتى امتلأت منها فمات منها و قال غيره في هذا الحديث: فركب إلى الطائف على حمار فربض على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه شوكة فقتلته [٢٢].
[ ()] الاستفهام عن همزة الوصل فحذفت «أم اتخذ عند الرحمن عهدا» بأن يوتي ما قاله «كلّا» أي لا يوتي ذلك «سنكتب» نأمر بكتب «ما يقول و نمدّ له من العذاب مدّا» نزيده بذلك عذابا فوق عذاب كفره «و نرثه ما يقول» من المال و الولد «و يأتينا يوم القيامة فردا» لا مال له و لا ولد.
[٢١] الشّبرقة: رطب الضّريع.
[٢٢] قال الجمهور و منهم ابن عباس في أكثر الروايات عنه: «المستهزؤون كانوا خمسة، و قال في رواية:
كانوا ثمانية».
و قد عدّهم البيهقي خمسة، اما الثلاثة فهم: مالك بن الطلاطلة بن عمرو بن غبشان، ذكره ابن الكلبي، و البلاذري [أنساب الأشراف (١: ١٥٤)] و كان سفيها فدعا عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و استعاذ باللّه من شره، فعصر جبريل بطنه حتى خرج خلاؤه من بطنه، فمات.