دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٧ - باب قول اللّه عز و جل
(١) العزى [١٨]، و الحارث بن عنطلة السهمي [١٩]، و العاص بن وائل [٢٠]، فأتاه
[١٨] الأسود بن المطلّب بن أسد بن عبد العزى.
قال البلاذريّ (رحمه اللّه): كان هو و أصحابه يتغامزون بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أصحابه و يقولون: قد جاءكم ملوك الأرض و من يغلب على كنوز كسرى و قيصر ثم يمكّون و يصفّرون. و كلّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بكلام شقّ عليه فدعا عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يعمى اللّه بصره و يثكله ولده فخرج يستقبل ابنه و قد قدم من الشام.
فلما كان ببعض الطريق جلس في ظل شجرة فجعل جبريل (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يضرب وجهه و عينيه بورقة من ورقها خضراء و بشوك من شوكها حتى عمى فجعل يستغيث بغلامه. فقال له غلامه: ما أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك و يقال إن جبريل (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أومأ إلى عينيه فعمى فشغل عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و لما كان يوم بدر قتل ابنه زمعة بن الأسود، قتله أبو دجانة و يقال قتله ثابت بن الجذع، قتل ابنه عقيل أيضا، قتله حمزة ابن عبد المطلب، و علي رضي اللّه عنهما اشتركا فيه. و قيل قتله عليّ وحده رضي اللّه عنه.
[١٩] الحارث بن قيس السهمي و هو ابن العنطلة ينسب الى أمه، و كان يأخذ حجرا يعبده فإذا رأى أحسن منه تركه و أخذ الأحسن.
و فيه نزلت: «أ رأيت من اتخذ إلهه هواه» أي مهويّه قدّم المفعول الثاني لأنه أهم و جمله «من» مفعول أول لأرأيت. «أ فأنت تكون عليه وكيلا» حافظا تحفظه من اتباع هواه لا.
و كان يقول: لقد عزّ محمد نفسه و أصحابه أن وعدهم أن يحيوا بعد الموت، و اللّه ما يهلكنا إلا الدهر و مرور الأيام و الأحداث. فأكل حوتا مملوحا فلم يزل يشرب عليه الماء حتى انقدّ بطنه، و يقال إنه أصابته الذبحة. و قال بعضهم: امتخض رأسه قيحا.
قلت: القول الأول رواه عبد الرزاق و ابن جرير و غيرهما عن قتادة و مقسم مولى ابن عباس.
[٢٠] العاصي بن وائل السّهمي. قال البلاذري: ركب حمارا له و يقال بغلة بيضاء فلما نزل شعبا من تلك الشعاب و هو يريد الطائف ربض به الحمار أو البغلة على شبرقة فأصابت رجله شوكة منها فانتفخت.
حتى صارت كعنق البعير و مات. و يقال إنه لما ربض به حماره أو بغله لدغ فمات مكانه قلت: القول الأول رواه البلاذري و القول الثاني رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن ابن عباس.
و روى الشيخان و ابن إسحاق عن خبّاب بن الأرتّ قال: كنت قينا. أي حدّادا- في الجاهلية فعملت للعاصي بن وائل سيوفا- و في رواية سيفا- فجئته أتقاضاه فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
للعاصي بن وائل سيوفا- و في رواية سيفا- فجئته أتقاضاه فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
فقلت: لا أكفر حتى يميتك اللّه ثم تبعث قال: و إني لميت ثم مبعوث؟! قلت: بلى. قال: دعني أموت و أبعث فنؤتي مالا و ولدا فأعطيك هنا لك حقك و و اللّه لا تكون أنت و صاحبك يا خبّاب آثر عند اللّه مني و لا أعظم حظا فأنزل اللّه تعالى فيه «أ فرأيت الذي كفر بآياتنا» العاصي بن وائل و قال لخباب ابن الأرت القائل له: تبعث بعد الموت و المطالب له بمال: «لأوتينّ» على تقدير البعث «مالا و ولدا» فأقضيك. قال تعالى: «أطّلع الغيب» أي أعلمه و أن يوتى ما قاله، و استغنى بهمزة