دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٥ - باب دخول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع من بقي من أصحابه شعب أبي طالب، و ما ظهر من الآيات في صحيفة المشركين التي كتبوها على بني هاشم و بني المطلب حين منعوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ممّن أراد قتله
(١) إلا أنهم أنفوا أن يستذلّوا و يسلموا أخاهم لمن فارقه من قومه فلما فعلت ذلك بنو هاشم و بنو المطلب و عرفت قريش أن لا سبيل إلى محمد [(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)] [١١] معهم اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم و بني المطلب أن لا ينكحوهم و لا ينكحوا إليهم و لا يبايعوهم و لا يبتاعوا منهم، و كتبوا صحيفة في ذلك و علقوها بالكعبة ثم عدوا على من أسلم فأوثقوهم و آذوهم و اشتد [١٢] البلاء عليهم و عظمت الفتنة و زلزلوا زلزالا شديدا ثم ذكر القصة بطولها في دخولهم شعب أبي طالب، و ما بلغوا فيه من الجهد الشديد حتى كان يسمع أصوات صبيانهم يتضاغون من وراء الشعب من الجوع و حتى كره عامة قريش ما أصابهم و أظهروا كراهيتهم لصحيفتهم الظالمة و ذكر أن اللّه عز و جل برحمته أرسل على صحيفة قريش الأرضة فلم تدع فيها اسما هو للّه [تعالى] [١٣] إلا أكلته و بقي فيها الظلم و القطيعة و البهتان فأخبر اللّه عز و جل بذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أخبر الرسول أبا طالب ثم ذكر قصة أبي طالب معهم و ما جرى بينهم في نقض الصحيفة- بمعنى ما روينا عن موسى بن عقبة و أتم منه.
قال موسى بن عقبة: فلما أفسد اللّه عز و جل صحيفة مكرهم خرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رهطه فعاشوا و خالطوا الناس [١٤].
[١١] من (ص).
[١٢] في (ص): «و اشتدوا».
[١٣] من (ص).
[١٤] سيرة ابن هشام (١: ٣٧١) و ما بعدها.