دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٤ - باب دخول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع من بقي من أصحابه شعب أبي طالب، و ما ظهر من الآيات في صحيفة المشركين التي كتبوها على بني هاشم و بني المطلب حين منعوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ممّن أراد قتله
(١) و هي في أيديكم طمس اللّه ما كان فيها من اسم و ما كان من بغي تركه أ فنحن السحرة أم أنتم؟ فقال عند ذلك النفر من بني عبد مناف و بني قصي و رجال من قريش ولدتهم نساء [من] [٧] بني هاشم منهم: أبو البختري، و المطعم بن عديّ، و زهير بن أبي أمية بن المغيرة، و زمعة بن الأسود، و هشام بن عمرو، و كانت الصحيفة عنده و هو من بني عامر بن لؤي في رجال من أشرافهم و وجوههم: نحن برآء مما في هذه الصحيفة. فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل، و أنشأ أبو طالب يقول الشعر في شأن صحيفتهم و يمتدح النفر الذين تبرأوا منها و نقضوا ما كان فيها من عهد و يمتدح النجاشي»، و ذكر موسى بن عقبة تلك الأبيات [٨] و هكذا ذكر شيخنا أبو عبد اللّه الحافظ (رحمه اللّه) هذه القصة عن أبي جعفر البغدادي عن محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير [٩].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: «فلما مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على الذي بعث به، و قامت بنو هاشم و بنو المطلب [١٠] دونه و أبوا أن يسلموه و هم من خلافه على مثل ما قومهم عليه
[٧] الزيادة من (ص) و (ه).
[٨] الأبيات في سيرة ابن هشام (١: ٣٧٣) من قصيدة مطلعها:
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا* نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب
[٩] أنظر في تعاقد قريش على بني هاشم، و بني المطلب و كتابتهم صحيفة هذا العقد: ابن هشام (١:
٣٧١)، و ابن سعد (١: ١: ١٣٩)، و الطبري (٢: ٣٣٥)، و ابن كثير (٣: ٨٤)، و النويري (١٦:
٢٥٨)، و السيرة الحلبية (١: ٤٤٩)، و الدّرر في اختصار المغازي و السير (٥٣)، و سبل الهدى و الرشاد (٢: ٥٠٢).
[١٠] في (ص) و (ه): «و بنو عبد المطلب»، و هو تحريف ظاهر من الناسخ، فهم بنو المطلب بن عبد مناف.