دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٤ - باب الهجرة الأولى الى الحبشة ثم الثانية و ما ظهر فيها من الآيات و تصديق النجاشي و من تبعه من القسس
(١) فاخرجا [٤٨] من بلادي، فرجعا مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به.
فأقمنا مع خير جار و في خير دار فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه فو اللّه ما علمنا حزنا حزّنا قط كان أشد منه فرقا من أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرفه، فجعلنا ندعو اللّه [و نستنصره] [٤٩] للنجاشي فخرج إليه سائرا، فقال أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعضهم لبعض: من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر ما يكون، فقال الزبير- و كان من أحدثهم سنا- أنا فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس فحضر الوقعة فهزم اللّه ذلك الملك و قتله، و ظهر النجاشي عليه، فجاءنا الزبير فجعل يليح إلينا بردائه و يقول: ألا ابشروا فقد أظهر اللّه النجاشي، فو اللّه ما علمنا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي [٥٠].
ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعا إلى مكة و أقام من أقام».
قال الزهري فحدثت بهذا الحديث عروة بن الزبير عن أم سلمة، فقال عروة: هل تدري ما قوله ما أخذ اللّه مني الرشوة حين رد عليّ ملكي فآخذ الرشوة فيه، و لا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه؟ قال فقال لا إنما حدثني بذلك أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة.، فقال عروة: فإن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه و كان له أخ من صلبه اثنا عشر رجلا، و لم يكن لأبي النجاشي ولد غير النجاشي، فأدارت الحبشة رأيها بينها فقالوا: إنا إن قتلنا أبا النجاشي، و ملكنا أخاه فإن له اثنى عشر رجلا من صلبه فتوارثوا الملك لبقيت الحبشة عليهم دهرا طويلا لا يكون بينهم اختلاف، فعدوا عليه فقتلوه، و ملكوا
[٤٨] في (ص): «و اخرجا».
[٤٩] الزيادة من (ص).
[٥٠] الخبر بطوله في سيرة ابن هشام (١: ٣٥٧- ٣٦١). و البداية و النهاية (٣: ٧٢- ٧٥).