دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٢ - باب الهجرة الأولى الى الحبشة ثم الثانية و ما ظهر فيها من الآيات و تصديق النجاشي و من تبعه من القسس
(١) سفهائنا [٤٣] فارقوا دين قومهم و لم يدخلوا في دينك و جاءوا بدين مبتدع لا نعرفه و قد لجأوا إلى بلادك، فبعثنا إليك فيهم عشائرهم آباؤهم و أعمامهم و قومهم لتردّهم عليهم فهم أعلاهم [٤٤] عينا فقالت بطارقته صدقوا أيها الملك لو رددتهم عليهم كانوا أعلاهم عينا [٤٥]. فإنهم لم يدخلوا في دينك فتمنعهم بذلك فغضب ثم قال لا لعمر اللّه لا أردّهم إليهم حتى أدعوهم فأكلمهم و أنظر ما أمرهم. قوم لجأوا إلى بلادي و اختاروا جواري على جوار غيري، فإن كانوا كما تقولون رددتهم عليهم و إن كانوا على غير ذلك منعتهم، و لم أخل ما بينهم و بينهم و لم أنعمهم عينا.
فأرسل إليهم النجاشي فجمعهم و لم يكن شيء أبغض إلى عمرو بن العاص و عبد اللّه بن أبي ربيعة من أن يسمع كلامهم فلما جاءهم رسول النجاشي، اجتمع القوم فقال ما ذا تقولون فقالوا و ما ذا نقول نقول و اللّه ما نعرف و ما نحن عليه من أمر ديننا و ما جاءنا به نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كائن في ذلك ما كان. فلما دخلوا عليه كان الذي يكلمه منهم جعفر بن أبي طالب فقال له النجاشي ما هذا [الدين] [٤٦] الذي أنتم عليه فارقتم دين قومكم و لم تدخلوا في يهودية و لا نصرانية فما هذا الدين؟ فقال جعفر أيها الملك كنا قوما على الشرك نعبد الأوثان و نأكل الميتة و نسيء الجوار و نستحل المحارم بعضنا من بعض في سفك الدماء و غيرها لا نحل شيئا و لا نحرمه، فبعث اللّه إلينا نبيا من أنفسنا نعرف وفاءه و صدقه و أمانته، فدعانا إلى أن نعبد اللّه وحده لا شريك له، و نصل الرحم، و نحسن الجوار، و نصلي للّه، و نصوم له، و لا نعبد غيره.
[٤٣] في (ص): «منا سفهاء».
[٤٤] في (ص): «أعلا بها».
[٤٥] في (ص): «كانوا هم أعلى بهم عينا».
[٤٦] ليست في (ص).