دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٨ - باب الهجرة الأولى الى الحبشة ثم الثانية و ما ظهر فيها من الآيات و تصديق النجاشي و من تبعه من القسس
(١) ابن حبيب، قال: حدّثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدّثنا خديج بن معاوية عن أبي إسحاق [عن عبد اللّه بن عتبة] [٣٦]، عن عبد اللّه بن مسعود، قال:
«بعثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى النجاشي، و نحن ثمانون رجلا، و معنا جعفر بن أبي طالب، و عثمان بن مظعون، و بعثت قريش عمارة و عمرو بن العاص و بعثوا معه بهدية إلى النجاشي، فلما دخلا عليه سجدا له و بعثا إليه بالهدية، و قالا:
إن ناسا من قومنا [٣٧] رغبوا عن ديننا و قد نزلوا بأرضك قال و أين هم؟ قالا هم في أرضك فبعث إليهم النجاشي فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم، فاتبعوه حتى دخلوا على النجاشي فلم يسجدوا له، فقالوا: ما لكم لم تسجدوا للملك، فقال: إن اللّه عز و جل بعث إلينا نبيه فأمرنا أن لا نسجد إلا للّه تبارك و تعالى، فقال النجاشي: و ما ذاك؟ قال عمرو بن العاص إنهم يخالفونك في عيسى قال فما يقولون في عيسى و أمه قالوا نقول كما قال اللّه عز و جل هو روح اللّه و كلمته ألقاها إلى العذراء [البتول] [٣٨] التي لم يمسّها بشر و لم يفرضها ولد، فتناول النجاشي عودا، فقال: يا معشر القسيسين و الرهبان ما تزيدون على ما يقول هؤلاء ما تزن هذه فمرحبا بكم و بمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه نبي، و لوددت أني عنده فأحمل نعليه، أو قال: أخدمه، فأنزلوا حيث شئتم من أرضي- فجاء ابن مسعود فبادر فشهد بدرا» [٣٩].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قالا:
أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب قال حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال أخبرنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا أبو عيسى، عن القاسم، قال: «خرج عبد اللّه ابن مسعود في رهط من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى أرض الحبشة في البحر و كان
[٣٦] سقطت من (ح).
[٣٧] في (ص): «قريشا»، و في «البداية و النهاية» «بني عمنا».
[٣٨] ليست في (ص).
[٣٩] «البداية و النهاية» (٣: ٦٩).