دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٥ - باب الهجرة الأولى الى الحبشة ثم الثانية و ما ظهر فيها من الآيات و تصديق النجاشي و من تبعه من القسس
(١) فقال عظماء الحبشة: و اللّه لئن سمعت هذا الحبشة لتخلعنّك. فقال النجاشي: و اللّه لا أقول في عيسى غير هذا أبدا، و ما أطاع اللّه [عز و جل] [٢٦] الناس فيّ حين ردّ إليّ ملكي، فأنا أطيع الناس في دين اللّه، معاذ اللّه من ذلك [٢٧].
و كان أبو النجاشي ملك الحبشة، فمات و النجاشي غلام صغير، فأوصى إلى أخيه: أنّ إليك ملك قومي حتى يبلغ ابني، فإذا بلغ فله الملك، فرغب أخوه في الملك فباع النجاشي من بعض التّجار، فقال للتاجر: دعه حتى إذا أردت الخروج فآذنّي فأدفعه إليك فآذنه التاجر بخروجه فأرسل بالنجاشي حتى أوقفه عند السفينة و لا يدري النجاشيّ ما يراد به، فأخذ اللّه عز و جل عمّه الذي باعه صعقا فمات [٢٨]، فجاءت الحبشة بالتاج فجعلوه على رأس النجاشي، و ملكوه.
فلذلك قال النجاشي: و اللّه ما أطاع اللّه الناس فيّ حين رد [اللّه] [٢٩] عليّ ملكي و زعموا أن التاجر الذي كان ابتاعه قال: ما لي بدّ من غلامي الذي ابتعت أو مالي، قال النجاشي: صدقت، فادفعوا إليه ماله [٣٠].
فقال النجاشي حين كلمه جعفر بما كلمه و حين أبى أن يدفعهم إلى
[٢٦] زيادة من (ص).
[٢٧] هذه رواية ام سلمة للحديث و هي في سيرة ابن هشام (١: ٣٦٢) عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن ابي بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام، عن ام سلمة، و أخرجه احمد في «مسنده». (١: ٢٠١) و (٥: ٢٩٠)، و الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٦: ٢٤- ٢٧)، و قال:
«رواه احمد، و رجاله رجال الصحيح»، و نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٣: ٧٢).
[٢٨] في (ح): «قعصا» و كذا في (ص)، و الأوكد انها صعقا، حيث انه اصابته صاعقة فقتلته.
[٢٩] من (ص).
[٣٠] رواية موسى بن عقبة. البداية و النهاية (٣: ٧٦)، و قال: و سياق ابن إسحاق أحسن و أبسط.