دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٢ - باب الهجرة الأولى الى الحبشة ثم الثانية و ما ظهر فيها من الآيات و تصديق النجاشي و من تبعه من القسس
(١) فهو خائف و أما من كان في عهد الشيطان و أوليائه من الناس فهو معافى، فعهد إلى الوليد بن المغيرة فقال يا عم قد أجرتني و أحسنت إليّ فأنا أحب أن تخرجني إلى عشيرتك فتبرأ مني بين ظهرانيهم، فقال الوليد: يا ابن أخي لعل أحدا من قومك آذاك أو شتمك و أنت في ذمتي فأكفيك ذاك، قال: لا و اللّه ما اعترض لي أحد و لا آذاني، فلما أبى إلا أن يبرأ منه الوليد، أخرجه إلى المسجد و قريش فيه كأحفل ما كانوا، و لبيد بن ربيعة الشاعر ينشدهم فأخذ الوليد بيد عثمان فأتى به قريشا فقال إن هذا قد غلبني و حملني على أن أتبرّأ من جواره، و إني أشهدكم أني بريء منه إلّا أن يشاء، فقال عثمان: صدق، أنا و اللّه أكرهته على ذلك و هو مني بريء ثم جلسنا مع القوم و لبيد ينشدهم فقال لبيد:
ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل
فقال عثمان صدقت، ثم أتم لبيد البيت فقال:
و كل نعيم لا محالة زائل
فقال عثمان: كذبت [١٤]، فأسكت القوم و لم يدروا ما أراد بكلمته ثم أعادوها [١٥] الثانية و أمروه بذلك فقال عثمان حين أعادها مثل كلمتيه الأولتين صدقه مرة و كذبه مرة [١٦] و إذا ذكر ما خلا اللّه باطل صدقه و إذا ذكر كل نعيم لا محالة زائل كذبه، لأن نعيم الجنة لا يزول، فنزل عند ذلك رجل من قريش، فلطم عين عثمان بن مظعون- رضي اللّه عنه- فاخضرت. فقال الوليد بن المغيرة و أصحابه: قد كنت في ذمة مانعة ممنوعة [١٧] فخرجت منها و كنت عن الذي
[١٤] في السيرة لابن هشام: «كذبت، نعيم الجنة لا يزول».
[١٥] في (ص): «أعادوا الثانية»، و في (ح): «أعادها».
[١٦] في (ح): «أخرى».
[١٧] في (ه): «في ذمة مانعة، و منعة ممنوعة». و في (ص): «في ذمة و منعة ممنوعة».