دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٦ - باب ذكر إسلام الجن و ما ظهر في ذلك من آيات المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)
(١) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: [ما قرأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على الجن و ما رآهم] [١٥] انطلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ [١٦] و قد حيل بين الشياطين و بين خبر السماء و أرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم قالوا: حيل بيننا و بين خبر السماء و أرسلت علينا الشهب. قالوا: ما حال [١٧] بينكم و بين خبر السماء إلا شيء حدث [١٨] فاضربوا مشارق الأرض و مغاربها [١٩] و انظروا ما هذا الذي حال بينكم [٢٠] و بين خبر السماء.
فانطلقوا يضربون مشارق الأرض و مغاربها يبتغون ما هذا الذي حال بينهم و بين خبر السماء فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو بنخلة عامدا إلى سوق عكاظ، و هو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا و اللّه الذي حال بينكم و بين خبر السماء، فهنا لك حين رجعوا إلى قومهم قالوا: يا قومنا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [٢١]، فأنزل اللّه- عز و جل- على نبيه قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ [٢٢] و إنما أوحي إليه قول الجن.
[١٥] من صحيح مسلم، و لم ترد في البخاري.
[١٦] سوق عكاظ: موضع بقرب مكة، كانت تقام به في الجاهلية سوق يقيمون فيه أياما هلال ذي القعدة، و تستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون، أي يتفاخرون و يتناشدون.
[١٧] كذا في (ح)، و في بقية النسخ: ما جبل.
[١٨] في صحيح مسلم: «ما ذاك إلا من شيء حدث»
[١٩] أي سيروا فيها كلها.
[٢٠] في الصحيح: «بيننا».
[٢١] [سورة الجن- ٢].
[٢٢] أول سورة الجن.