دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٢ - باب ذكر إسلام أبي ذرّ الغفاريّ رضي اللّه عنه و ما في قصّته من تنزيه
(١) بك، و يأجرك فيهم، فانطلقت حتى أتيت أخي أنيسا فقال لي: ما صنعت؟
قلت: صنعت أني أسلمت و صدقت، قال: فما بي رغبة عن دينك [٢٥] فإني قد أسلمت و صدقت، ثم أتينا أمنا، فقالت ما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت و صدقت، قال: ثم احتملنا حتى أتينا قومنا غفار فأسلم نصفهم قبل أن يقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كان يؤمهم خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري، قال: و كان سيدهم يومئذ و قال بقيتهم إذا قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أسلمنا.
قال فقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المدينة فأسلم بقيتهم و جاءت أسلم، فقالوا يا رسول اللّه إخواننا، نسلم على الذي أسلموا عليه فأسلموا فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
غفار غفر اللّه لها، و أسلم سالمها اللّه».
رواه مسلم في الصحيح [٢٦] عن هداب بن خالد.
حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، قال: حدثنا عبد اللّه بن الرومي، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل سماك بن الوليد عن ملك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر، قال: «كنت ربع [٢٧] الإسلام أسلم قبلي ثلاثة نفر و أنا الرابع، أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقلت السلام عليك يا رسول اللّه أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله فرأيت الاستبشار في وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)». [٢٨]
[٢٥] أي: لا أكرهه، بل أدخل فيه.
[٢٦] أخرجه مسلم في صحيحه، في: ٤٤- كتاب الفضائل (٢٨) باب من فضائل أبي ذر- رضي اللّه عنه- حديث رقم (١٣٢)، ص (١٩١٩)، و أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٥: ١٧٤).
[٢٧] في (ح): «رابع».
[٢٨] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٣٤١- ٣٤٢).، و الهيثمي في مجمع الزوائد (٩:
٣٢٧).