دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١ - باب ما جاء في شفقة عبد المطلب بن هاشم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و توصيته أبا طالب به عند وفاته لما كان يرى من آياته، و يسمع من الأحبار و غيرهم فيما يكون من أمره
(١) يلبث حتى جاء النبي، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و الإبل فاعتنقه عبد المطلب، و قال: يا بني، لقد جزعت عليك جزعا لم أجزعه على شيء قط، و اللّه لا بعثتك في حاجة أبدا، و لا تفارقني بعد [٢] هذا أبدا [٣].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ: قال: حدّثنا أبو صالح: خلف بن محمد الكرابيسيّ، ببخارى، إملاء، قال: حدثنا أبو عبد اللّه: محمد بن الفضل المفسّر، قال: حدّثنا أحمد بن الفضل، قال: حدّثنا عيسى الفنجار، قال:
حدّثنا خارجة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن معاوية بن حيدة، قال: خرج حيدة بن معاوية في الجاهلية معتمرا، فإذا هو بشيخ عليه ممصّرتان، و هو يطوف بالبيت و هو يقول:
ربّ ردّ إليّ راكبي محمّدا* * * ردّه عليّ و اصطنع عندي يدا
قلت: من هذا؟ قالوا: سيد قريش و ابن سيدها، هذا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قلت: فما محمد هذا منه؟ قالوا: هذا ابن ابن له، و هو أحب الناس إليه، و له إبل كثيرة، فإذا ضلّ منها بعث فيها بنيه يطلبونها، و إذا [٤] أعيا بنوه بعث ابن ابنه، و قد بعثه في ضالّة أعيا عنها بنوه، و قد احتبس عنه.
فو اللّه ما برحت البلد [٥] حتّى جاء محمّد و جاء بالإبل.
و أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال: حدّثنا يونس بن بكير، عن
[٢] في (ص) و (م): «بعدها».
[٣] أخرجه الحاكم في «المستدرك (٢: ٦٠٣- ٦٠٤)، و قال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، و لم يخرجاه»، و وافقه الذهبي، و الخبر في طبقات ابن سعد (١: ١١١)، كما ذكره ابو حاتم الرازي (٣: ٢: ١٧٣).
[٤] في (م): «فإذا».
[٥] ليست في (ح).