دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٣ - باب قول اللّه عز و جل
(١) إسحاق، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سفيان [٤٧] الثقفي، قال: «قدم رجل من إراش بإبل له مكة فابتاعها منه أبو جهل بن هشام فمطله بأثمانها و أقبل الإراشيّ حتى وقف على نادي قريش و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جالس في ناحية المسجد، فقال: يا معشر قريش! من رجل يؤديني؟ [و في غير هذه الرواية:
يعديني] [٤٨] على أبي الحكم بن هشام فإني غريب ابن سبيل و قد غلبني على حقّي فقال أهل المجلس ترى ذلك الرجل- و هم يهوون له إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لما يعلمون بينه و بين أبي جهل بن هشام من العداوة- اذهب إليه فهو يؤديك عليه [و في غير هذه الرواية يعديك عليه] [٤٩]، فأقبل الإراشيّ حتى وقف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فذكر ذلك له، فقام معه فلما رأوه قام معه، قالوا لرجل ممّن معهم اتّبعه فانظر ما يصنع، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتى جاءه فضرب عليه بابه فقال من هذا قال محمد، فاخرج إليّ فخرج إليه [و ما في وجهه بايحة] [٥٠] و قد انتقع لونه قال: أعط هذا الرجل حقّه، قال: لا تبرح حتى أعطيه الذي له فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه ثم انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال للإراشيّ:
الحق بشأنك [٥١] فأقبل الإراشيّ حتى وقف على ذلك المجلس فقال جزاه اللّه خيرا فقد أخذ الذي لي.
و جاء الرجل الذي بعثوا [٥٢] معه فقالوا ويحك ما ذا رأيت؟ فقال: عجبا من العجب و اللّه ما هو إلا أن ضرب عليه بابه فخرج و ما معه روحه فقال أعط هذا
[٤٧] في (ح): «سمير» و هو خطأ.
[٤٨] الزيادة من (ح).
[٤٩] الزيادة من (ح).
[٥٠] ليست في (ح)، و في البداية «و ما في وجهه قطرة دم».
[٥١] في (ح): «شأنك».
[٥٢] في (م): «بعثته»، و كذا في (ص) و (ه).