دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٠ - باب قول اللّه عز و جل
(١) رواه مسلم في الصحيح [٣٣] عن عبيد اللّه بن معاذ و محمد بن عبد الأعلى.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: «حدثني شيخ من أهل مصر قديم منذ بضع و أربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قصة طويلة جرت بين مشركي مكة و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فلما قام عنهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال أبو جهل بن هشام: يا معشر قريش إن محمدا قد أبى إلّا ما ترون من عيب ديننا، و شتم آبائنا، و تسفيه أحلامنا، و سب آلهتنا، و إني أعاهد اللّه لأجلسنّ له غدا بحجر، فإذا سجد في صلاته فضحت به رأسه فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم.
فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا ثم جلس لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ينتظر، و غدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كما يغدو و كانت قبلته الشام فكان [٣٤] إذا صلّى، صلّى بين الركنين الأسود و اليماني، و جعل الكعبة بينه و بين الشام، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمة [٣٥] يصلّي و قد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينظرون، فلما سجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منتها منتقعا [٣٦] لونه مرعوبا، قد يبست يداه على حجره حتى قذف الحجر من يده، و قامت اليه رجال من قريش فقالوا مالك يا أبا الحكم، فقال: قمت إليه لأفعل ما قلت لكم البارحة فلما دنوت منه [٣٧] عرض لي دونه فحل من الإبل، و اللّه ما
[٣٣] أخرجه مسلم في صحيحه في ٥٠- كتاب المنافقين، (٦) باب قوله: إن الإنسان ليطغى، ح (٣٨)، ص (٢١٥٤)، و الإمام أحمد (٢: ٣٧).
[٣٤] في (ح) «و كان».
[٣٥] في بقية النسخ «بمكة».
[٣٦] متغيرا.
[٣٧] في (ح): «قمت إليه و دنوت منه».