دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨ - باب ما جاء في استسقاء عبد المطلب بن هاشم و ما ظهر فيه من آيات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)
(١) النبيّ المبعوث منكم قد أظلّتكم [٢٥] أيّامه، و هذا إبّان نجومه فحي هلا بالحيا و الخصب. ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظاما جسّاما، أبيض بضّا، أوطف الأهداب، سهل الخدين، أشم العرنين، له فخر يكظم عليه و سنّة، تهدي [٢٦] إليه، فليخلص هو و ولده و ليهبط إليه من كل بطن رجل، فليشنّوا من الماء و ليمسوا من الطيب، ثم ليتسلموا الركن، ثم ليرتقوا أبا قبيس، فليستسق الرجل و ليؤمن القوم، فغثتم [٢٧] ما شئتم. فأصبحت- علم اللّه- مذعورة، قد اقشعر جلدي، و وله عقلي، و اقتصصت [٢٨] رؤياي، فو الحرمة و الحرم ما بقي بها أبطحي إلا قالوا: هذا شيبة الحمد. و تتامّت إليه رجالات قريش، و هبط إليه من كل بطن رجل، فشنّوا و مسّوا و استلموا، ثم ارتقوا أبا قبيس، و طفقوا جنابيه ما يبلغ سعيهم مهله، حتى إذا استوى بذروة الجبل قام عبد المطلب و معه رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، غلام قد أيفع أو كرب فقال: اللهمّ ساد الخلّة و كاشف الكربة، أنت معلّم غير معلم، و مسئول غير منجّل [٢٩]، و هذه عبداؤك و إماؤك، بعذرات حرمك، يشكون إليك سنتهم، أذهبت الخفّ و الظّلف اللهم فأمطرنا غيثا مغدقا مريعا. فو الكعبة ما راموا حتى تفجّرت السماء بمائها و اكتظّ الوادي بثجيجه فتسمّعت [٣٠] شيخان قريش و جلّتها: عبد اللّه بن جدعان، و حرب بن أميّة، و هشام بن المغيرة، يقولون لعبد المطلب: هنيئا لك أبا البطحاء، أي عاش بك أهل البطحاء، و في ذلك ما تقول رقيقة:
[٢٥] في (م) و (ص): «أظلّكم».
[٢٦] في (ه): «يهذي»، تصحيف، و معنى تهوي: أي: تدل الناس عليه.
[٢٧] في (ص) و (م): «فعشتم»، و معنى فغثتم: أي أتاكم الغيث، و الغوث.
[٢٨] في (ح): «و أقصصت».
[٢٩] في (ص): «مبخّل».
[٣٠] في (م): «فلسمعت».