دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٢ - ذكر حديث قسّ بن ساعدة الإيادي
(١)
دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم* * * فهمإذا أنبهوا من نومهم فرقوا
حتى يعودوا لحال [٤٩] غير حالهم* * * خلقا جديدا كما من قبله خلقوا
منهم عراة و منهم في ثيابهم* * * منها الجديد و منها المنهج الخلق
قال: فدنوت منه فسلمت عليه فردّ السلام، و إذا بعين خرّارة، في أرض خوّارة، و مسجد بين قبرين، و أسدين عظيمين يلوذان به، و يتمسحان بأثوابه، و إذا أحدهما يسبق صاحبه إلى الماء فتبعه الآخر و طلب الماء، فضربه بالقضيب الذي في يده، و قال: ارجع، ثكلتك أمك، حتى يشرب الذي ورد قبلك. فرجع ثم ورد بعده. فقلت له: ما هذا القبران؟ فقال: هذان قبرا أخوين لي كانا يعبدان اللّه تعالى [٥٠]، معي في هذا المكان، لا يشركان باللّه شيئا، فأدركهما الموت فقبرتهما، و ها أنا بين قبريهما، حتى ألحق بهما، ثم نظر إليهما، فتغرغرت عيناه بالدّموع، فانكب عليهما و جعل يقول:
خليليّ هبّا طالما قد رقدتما* * * أجدّكما لا تقضيان كراكما
ألم تريا أنّي بسمعان مفرد* * * و مالي فيها من خليل سواكما
مقيم على قبريكما لست بارحا* * * طوال الليالي أو يجيب صداكما
أبكيكما طول الحياة و ما الذي* * * يردّ على ذي عولة [٥١] إن بكاكما
أمن طول نوم لا تجيبان داعيا* * * كأن الذي يسقي العقار سقاكما
كأنكما و الموت أقرب غاية* * * بروحي في قبريكما قد أتاكما
فلو جعلت نفس لنفس وقاية* * * لجدت بنفسي أن تكون فداكما
[٤٩] في (ه): «بجال».
[٥٠] ليست في (ص) و لا في (م).
[٥١] في (ه): «ذي لوعة».