دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٠ - ذكر حديث قسّ بن ساعدة الإيادي
(١) سبيل، و إذا أنا بموئل مهول في طود عظيم ليس به إلا البوم. و أدركني الليل فولجته مذعورا لا آمن فيه حتفي، و لا أركن إلى غير سيفي. فبت بليل طويل، كأنه بليل موصول، أرقب الكوكب، و أرمق الغيهب، حتى إذا الليل عسعس [٣٥]، و كاد الصّبح أن يتنفّس، هتف بي هاتف يقول:
يا أيها الرّاقد في الليل الأحم* * * قد بعث اللّه نبيا في الحرم
من هاشم أهل الوفاء و الكرم* * * يجلو دجنّات الدّياجي و البهم [٣٦]
قال: فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا و لا سمعت له فحصا، فأنشأت أقول:
يا أيها الهاتف في داجى الظلم* * * أهلا و سهلا بك من طيف ألم
بيّن هداك اللّه في لحن الكلم* * * ما ذا الذي تدعو اليه يغتنم [٣٧]؟
قال: فإذا أنا بنحنحة، و قائل يقول: ظهر النور، و بطل الزور [و] بعث اللّه محمدا، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالحبور، صاحب النّجيب الأحمر، و التّاج و المغفر، ذو الوجه [٣٨] الأزهر، و الحاجب الأقمر، و الطرّف الأحور، صاحب قول شهادة:
أن لا إله إلا اللّه، فذلك [٣٩] محمد المبعوث إلى الأسود و الأبيض، أهل المدر و الوبر. ثم أنشأ يقول:
الحمد للّه الذي لم يخلق الخلق عبث* * * لم يخلنا [حينا] [٤٠] سدى من بعد عيسى و اكترث
[٣٥] في (م): «عسس الليل».
[٣٦] في (ه): الليالي و إليهم».
[٣٧] في (ه) و (م): «في اللحن ... تغتنم».
[٣٨] في (م) و (ه): «و الوجه».
[٣٩] في (م): «فذاك».
[٤٠] الزيادة من (م).