الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - ٢- التغيير يبدأ من النفس (قانون عام)
هذا القانون الذي هو واحد من القوانين الاساسيّة لعلم الاجتماع في الإسلام، يقول لنا: انّ ما يصيبكم هو من عند أنفسكم، و ما أصاب القوم من السعادة و الشقاء هو ممّا عملت أيديهم، و ما يقال من الحظّ و الصدفة و ما يحتمله المنجّمون ليس له أساس من الصحّة، فالأساس و القاعدة هي ارادة الامّة إذا أرادت العزّة و الافتخار و التقدّم، او العكس ان أرادت هي الذلّة و الهزيمة، حتّى اللطف الالهي او العقاب لا يكون الّا بمقدّمة. فتلك ارادة الأمم في تغيير ما بأنفسهم حتّى يشملهم اللطف او العذاب الالهي.
و بتعبير آخر: انّ هذا الأصل القرآني الذي يبيّن واحدا من اهمّ المسائل الاجتماعية في الإسلام، يؤكّد لنا ان اي تغيير خارجي للأمم مرتبط بالتغيير الداخلي لها، و اي نجاح او فشل يصيب الامّة ناشئ من هذا الأمر، و الذين يبحثون عن العوامل الخارجية لتبرير اعمالهم و تصرّفاتهم و يعتبرون القوى المستعمرة و المتسلّطة هي السبب في شقائهم يقعون في خطأ كبير، لانّ هذه القوى الجهنميّة لا تستطيع ان تفعل شيئا إذا لم تكن لديها قدرة و مركز في داخل المجتمع.
المهمّ ان نطهّر مجتمعاتنا من هذه المقرّات و المراكز للمستعمرين و لا نجعلها تنفذ في داخل مجتمعنا، فهؤلاء بمنزلة الشياطين، و نحن نعلم انّ الشيطان ليس له سبيل على عباد اللّه المخلصين، فهو يتسلّط على الذي مهّد له السبيل في داخله.
يقول هذا الأصل القرآني: انّنا يجب ان نثور من الداخل كي ننهي حالة الشقاء و الحرمان، ثورة فكرية و ثقافية، ثورة ايمانيّة و أخلاقية، و أثناء وقوعنا في مخالب الشقاء يجب ان نبحث فورا عن نقاط الضعف فينا، و نطهّر أنفسنا منها بالتوبة و الرجوع الى اللّه و نبدأ حياة جديدة مفعمة بالنّور و الحركة، كي نستطيع في ظلّها ان نبدّل الهزيمة الى نصر، لا ان نخفي نقاط الضعف و عوامل الهزيمة هذه و نبحث عنها في خارج المجتمع و نظلّ ندور في الطرق الملتوية.