الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - مدين بلدة شعيب
الأنبياء لقومهم، لا لانّهم افراد قبيلته و قومه فحسب، بل اضافة الى ذلك فإنّه يريد الخير لهم. و يتحرق قلبه عليهم، فمثله مثل الأخ الودود.
و «مدين» على وزن «مريم» اسم لمدينة شعيب و قبيلته، و تقع المدينة شرق خليج العقبة، و أهلها من أبناء إسماعيل، و كانوا يتاجرون مع اهل مصر و لبنان و فلسطين.
و يطلق اليوم على مدينة «مدين» اسم «معّان» و لكن بعض الجغرافيين أطلقوا اسم مدين على الساكنين بين خليج العقبة و جبل سيناء.
و ورد في التوراة ايضا اسم «مديان» و لكن تسمية لبعض القبائل، و طبيعي انّ اطلاق الاسم على المدينة و أهلها امر رائج [١].
هذا النّبي و هذا الأخ الودود المشفق على قومه- كأي نبيّ في أسلوبه و طريقته في بداية الدعوة- دعاهم اوّلا الى ما هو الأساس و العماد و المعتقد و هو «التوحيد» و قال: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ.
لانّ الدعوة الى التوحيد دعوة الى هزيمة جميع «الطواغيت» و السنن الجاهلية و لا يتيسر ايّ إصلاح اجتماعي او اخلاقي بدونه.
ثمّ أشار الى احد المفاسد الاقتصادية التي هي من افرازات عبادة الأصنام و الشرك، و كانت رائجة عند اهل مدين يومئذ جدّا، و قال: وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ اي حال البيع و الشراء.
و «المكيال» و «الميزان» من أدوات الوزن يعرف بهما وزن المبيع و مقداره، و نقصانه يعني عدم إيفاء حقوق الناس و البخس في البيع.
و رواج هذين الأمرين بينهم يدل على عدم النظم و الحساب و الميزان في اعمالهم و نموذجا للظلم و الجور و الإجحاف في ذلك المجتمع الثري.
و يشير هذا النّبي العظيم بعد هذا الأمر الى علّتين:
[١] أعلام القرآن، ص ٥٧٣.