الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - من هم
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [١].
و حيث نجد في قسم من التعبيرات اطلاق بَقِيَّتُ اللَّهِ على «المهدي الموعود» عليه السّلام فهو اشارة الى هذا الموضوع ايضا، لانّه وجود ذو فيض و ذخيرة الهية كبرى، و هو معدّ ليطوي بساط الظلم و الفساد و ليرفع لواء العدل في العالم كله.
و من هنا نعرف الحق الكبير لهؤلاء الرجال الاجلّاء الافذاذ و المكافحين للفساد، و المصطلح عليهم ب أُولُوا بَقِيَّةٍ على المجتمعات البشرية لانّهم رمز لبقاء الأمم و حياتها و نجاتها من الهلاك.
المسألة الاخرى التي تستجلب النظر في الآية المتقدمة انّها تقول: وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ.
و بملاحظة التفاوت بين كلمتي «مصلح» و «صالح» تتجلى هذه المسألة الدقيقة، و هي انّ الصلاح وحده لا يضمن البقاء، بل إذا كان المجتمع فاسدا و لكن افراده يسيرون باتجاه إصلاح الأمور فالمجتمع يكون له حق البقاء و الحياة ايضا.
فلو انعدم الصالح و المصلح في المجتمع فإنّ من سنة الخلق ان يحرم ذلك المجتمع حق الحياة و يهلك عاجلا.
و بتعبير آخر: متى كان المجتمع ظالما و لكنه مقبل على إصلاح نفسه، فهذا المجتمع يبقى، و لكن إذا كان المجتمع ظالما و لم يقبل على نفسه فيصلحها او يطهرها فإنّ مصيره الى الفناء و الهلاك.
المسألة الدقيقة الاخرى: انّ واحدا من أسس الظلم و الاجرام- كما تشير اليه الآيات المتقدمة- هو اتباع الهوى و عبادة اللّذة و حبّ الدنيا، و قد عبّر القرآن عن كل ذلك ب «الترف».
فهذا التنعم و التلذذ غير المقيد و غير المشروط أساس الانحرافات في
[١] هود، ٨٦.