الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - من هم
بحيث تسرع انواع الأمراض الى البدن.
و جميع المجتمعات البشرية لها مثل هذه الحالة، فلو ارتفعت هذه القوّة المدافعة عنها و هي ما عبّر عنه القرآن ب أُولُوا بَقِيَّةٍ فإن جراثيم الأمراض الاجتماعية المتوفرة في كل زاوية من المجتمع سرعان ما تنمو و تتكاثر و يسقط المجتمع صريع الأمراض المختلفة.
ان اثر أُولُوا بَقِيَّةٍ في بقاء المجتمع حساس للغاية، حتى يمكن القول: انّ المجتمع من دون «اولي بقية» يسلب حق الحياة، و من هنا فقد وردت الاشارة إليهم في الآية المتقدمة.
من هم أُولُوا بَقِيَّةٍ
؟ كلمة «اولوا» تعني الاصحاب، و كلمة «بقيّة» معناها واضح اي ما يبقى، و يستعمل هذا التعبير في لغة العرب بمعنى «أولو الفضل» لانّ الإنسان يدخر الأشياء النفيسة و الجيّدة لتبقى عنده، فالمصطلح أُولُوا بَقِيَّةٍ يحمل في نفسه مفهوم الخير و الفضل.
و نظرا لانّ الضعفاء- عادة- يرجّحون الفرار على القرار في ميدان المواجهة الاجتماعية، او يصيبهم الفناء، و لا يبقى في ميدان المواجهة إلّا من يتمتع بقوّة فكرية او جسدية، و بذلك يبقى الأقوياء فقط، و من هذا المنطلق ايضا تقول العرب في أمثالها: في الزوايا خبايا ... و في الرجال بقايا.
كما جاءت كلمة «بقيّة» في القرآن الكريم في ثلاثة موارد و هي تحمل هذا المفهوم، حيث نقرا في قصّة طالوت و جالوت إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى [١].
و قرانا ايضا قصّة شعيب (في هذه السورة) مخاطبا قومه:
[١] سوره البقرة، الآية ٢٤٨.