الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - جانب من حياة محطم الأصنام
و على كل حال فإنّ هذا الاحتمال في الآية يبدو بعيدا جدّا.
ثمّ تضيف الآية انّ إسحاق سيعقبه ولد من صلبه اسمه يعقوب: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ.
الواقع انّ الملائكة بشّروها بالولد و بالحفيد، فالاوّل إسحاق و الثّاني يعقوب، و كلاهما من أنبياء اللّه.
و مع التفات «سارة» امراة ابراهيم الى كبر سنّها و سن زوجها فإنّها كانت آيسة من الولد بشدّة، فاستنكرت بصوت عال متعجبة من هذا الأمر و قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ.
و كان الحق معها، لانّه طبقا للآية (٢٩) من سورة الذاريات، فإنّها كانت في شبابها عاقرا، و حين بشرت بالولد كان عمرها- كما يقول المفسّرون و تذكره التوراة في سفر التكوين- تسعين عاما او اكثر، امّا زوجها ابراهيم عليه السّلام فكان عمره مائة عام او اكثر.
و هنا ينقدح سؤال و هو: لم استدلت سارة على عدم الانجاب بكبر سنّها و كبر سنّ زوجها، في حين اننا نعلم انّ النساء عادة يصبحن آيسات بعد الخمسين لانقطاع «الحيض» او «العادة» و احتمال الانجاب في هذه المرحلة بالنسبة لهنّ ضعيف، امّا الرجال فقد أثبتت التجارب الطبيعية انّهم قادرون على الانجاب لسنين أطول ...؟
و الجواب على هذا السؤال واضح: فإنّ الرجال و ان كانوا قادرين على الانجاب، و لكن يضعف احتماله كلما طعنوا في السنّ و لذا فطبقا للآية (٥٤) من سورة الحجر نجد ابراهيم نفسه متعجبا من هذه البشرى لكبر سنّه، أضف الى ذلك فإنّ سارة من الناحية النفسية لعلها لم تكن في الانفراد بهذه المشكلة (العقم) و أرادت اقحام زوجها معها.
و على كل حال فإنّ رسل اللّه أزالوا التعجب عنها فورا و ذكّروها بنعم اللّه «الخارقة للعادة» عليها و على أسرتها و نجاتهم من الحوادث الجمة، فالتفتوا إليها