الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - الاهميّة القصوى للصلاة
اثر الأعمال السيئة، حيث نقرا في سورة النساء الآية (٣١): إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ و نقرا في سورة العنكبوت الآية (٧): وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ.
و بهذا تثبت مقولة ابطال السيئات بالطاعات و الأعمال الحسنة.
و من الناحية النفسية- ايضا- لا ريب في ان الذنب و العمل السيء يوجد نوعا من الظلمة في روح الإنسان و نفسه، بحيث لو استمرّ على السيئات تتراكم عليه الآثار فتمسخ الإنسان بصورة موحشة.
و لكن العمل الصالح الصادر من الهدف الالهي يهب روح الإنسان لطافة بإمكانها ان تغسل آثار الذنوب و ان تبدّل ظلمات نفسه الى أنوار.
و بما انّ الجملة الآنفة إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذكرت بعد الأمر بإقامة الصلاة مباشرة، فإنّ واحدة من مصاديقها هي الصلاة اليومية، و إذا ما لاحظنا في الرّوايات اشارة الى الصلاة اليومية في التّفسير فحسب فليس ذلك دليلا على الانحصار، بل- كما قلنا مرارا- انّما هو بيان مصداق واضح قطعي.
الاهميّة القصوى للصلاة:
تلاحظ في الرّوايات المتعددة المنقولة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الائمة الطاهرين عليهم السّلام تعبيرات تكشف عن الاهمية الكبرى للصلاة في نظر الإسلام.
يقول ابو عثمان: كنت جالسا مع سلمان الفارسي تحت شجرة فأخذ غصنا يابسا و هزّه حتى تساقطت أوراقه جميعا، ثمّ التفت اليّ و قال: ما سألتني لم فعلت ذلك؟! فقلت: و ما تريد؟! قال: هذا ما كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين كنت جالسا معه تحت شجرة ثمّ
سألني النّبي هذا السؤال و قال: «ما سألتني لم فعلت ذلك؟».