الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - اسباب السعادة و الشقاء
و الشقي من انخدع لهواه و غروره» [١].
و كلام الامام علي عليه السّلام هذا تأكيد آخر على عدم ذاتية السعادة و الشقاء و بيان بعض أسبابهما.
٣- و
يقول نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ايضا: «اربع من اسباب السعادة و اربع من الشقاوة، فالأربع التي من السعادة المراة الصالحة، و المسكن الواسع، و الجار الصالح، و المركب البهيّ. و الأربع التي من الشقاوة: الجار السوء، و المراة السوء، و المسكن الضيق، و المركب السوء» [٢].
مع ملاحظة انّ هذه الأمور الاربعة لها تأثير بالغ في الحياة المادية و المعنوية لكل احد، و يمكن ان تكون من عوامل النجاح او الفشل و تتّضح بهذا سعة مفهوم السعادة و الشقاوة في منطق الإسلام.
فالمرأة الصالحة ترغّب الإنسان في انواع «الحسنات»، و البيت الواسع يهب روح الإنسان و فكره الهدوء و الراحة و يهيئه للنشاط و الفعالية، و الجار الصالح الذي يقدم له عونا مؤثرا في راحته و استقراره و حتى في تقدم اهداف الانسانية، المركب الجيد عامل مؤثر في الوصول الى الأعمال و الوظائف الاجتماعية، في حين انّ المركب السوء يكون عاملا في التأخير و لا يوصل صاحبه الى هدفه.
٤- كما
روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذا الحديث ايضا: «من علامات الشقاء: جمود العينين، و قسوة القلب، و شدّة الحرص في طلب الرزق، و الإصرار على الذنب» [٣].
هذه الأمور الاربعة التي وردت في الحديث المتقدم، هي امور اختيارية و هي نتيجة اعمال الإنسان و أخلاقه الاكتسابية نفسه، و على هذا فإنّ ابعاد اسباب الشقاء هذه تكمن في اختيار الإنسان نفسه.
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٨٦.
[٢] مكارم الأخلاق، ص ٦٥.
[٣] تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٣٩٨.