الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - اسباب السعادة و الشقاء
الإنسان شيئا و حتى النواقص في المحيط و العائلة و الوراثة كل ذلك قابل للتغيير بتصميم الإنسان و ارادته الّا ان ننكر اصل الارادة في الإنسان و حريته، و نعدّه محكوما بالظروف الجبرية، و كل من سعادته او شقائه ذاتي او هو نتيجة جبرية لمحيطه، و ما الى ذلك.
و هذا الراي مرفوض في نظر الأنبياء و في نظر المذهب العقلي ايضا.
الطريف انّنا نجد في الرّوايات المنقولة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اهل البيت عليهم السّلام إشارات الى مسائل مختلفة على انّها اسباب السعادة، او اسباب الشقاء ... بحيث يتعرف الإنسان خلال مطالعتها على طريقة التفكير الاسلامي في هذه المسألة المهمّة، و سيقف على الواقعيات العينية و اسباب السعادة الحقيقية، بدلا من ان يقف عليها في المسائل الخرافية و التصوّرات و السنن الخاطئة الموجودة في كثير من المجتمعات.
و نلفت نظر القارئ الكريم على سبيل المثال الى بعض الأحاديث الشريفة في هذا الصدد:
١- ينقل
الامام الصّادق عليه السّلام عن جدّه امير المؤمنين عليه السّلام انّه قال «حقيقة السعادة ان يختم للرجل عمله بالسعادة و حقيقة الشقاوة ان يختم للرجل بالشقاوة» [١].
فهذه الرّواية تقول بصراحة: انّ المرحلة النهائية لعمر الإنسان و اعماله هي المرحلة التي تكشف عن سعادته و شقاوته، و على هذا فهي تنفي السعادة او الشقاء الذاتيين، و تجعل الإنسان رهين عمله، كما تجعل طريق العودة مفتوحا في جميع المراحل حتى نهاية عمره.
٢- و نقرا
في حديث آخر عن الامام علي عليه السّلام «السعيد من وعظ بغيره
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٣٩٨.