الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - اسباب السعادة و الشقاء
٢- و قال آخرون: انّ الزفير هو بداية صوت الحمار و الشهيق نهايته، و لعل هذا التّفسير لا تختلف عن التّفسير الاوّل كثيرا.
و على كل حال فإنّ هذين الصوتين يحكيان عن صراخ و عويل اهل النّار الذين يضجون- من الحزن و الغمّ و الحسرة- ضجيجا يملا جميع وجودهم و يدلّ على منتهى اذاهم و شدّة عذابهم.
و ينبغي الالتفات الى انّ «الزفير و الشهيق» كلاهما مصدر، و «الزفير» في الأصل حمل العبء الثقيل على الكتف، و لانّ هذا العمل يؤدي الى التأوه و الضجيج فقد سميّ زفيرا، و امّا «الشهيق» فمعناه في الأصل الاطالة و الارتفاع، و من هنا فقد سمي الجبل المرتفع بالجيل الشاهق ايضا، ثمّ أطلقوا هذا اللفظ «الشهيق» على الأنين.
اسباب السعادة و الشقاء
السعادة ضالّة كل الناس، و كلّ واحد يبحث عنها في شيء ما و يطلبها في مكان ما، و هي توفّر اسباب تكامل الفرد في المجتمع، و النقطة المقابلة لها هي الشقاء الذي يتنفر منه كل احد، و هو عبارة عن عدم مساعدة الظروف للنجاح و التقدم و التكامل.
فعلى هذا، كل من توفرت له اسباب التحرك و التقدم نحو الاهداف السامية روحيا و جسميا و عائليا و بيئيا و ثقافيا، فهو اقرب للسعادة، و بتعبير آخر هو اكثر سعادة! و لكن ينبغي الالتفات الى انّ أساس السعادة او الشقاء هو ارادة الإنسان نفسه، فهو يستطيع ان يوفر الوسائل لترشيد نفسه و حتى مجتمعه، و هو الذي يستطيع ان يواجه عوامل الشقاء و يهزمها او يستسلم لها.
و ليس الشقاء او السعادة في منطق الوحي و مدرسة الأنبياء في داخل ذات