الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - سؤال مهم
٣- مسألة الخلود في القرآن
معنى «الخلود» لغة البقاء الطويل، كما جاء بمعنى الأبد ايضا، فكلمة «الخلود» لا تعني الأبد وحده لانّه تشمل كل بقاء طويل.
و لكن ذكرت في كثير من آيات القرآن مع قيود بفهم منها معنى الأبد، فمثلا في الآية (١٠٠) من سورة التوبة، و الآية (١١) من سورة الطلاق، و الآية (٩) من سورة التغابن، حين تذكر هذه الآيات اهل الجنّة تأتي بالتعبير عنهم خالِدِينَ فِيها أَبَداً و مفهومها ابديّة الجنّة لهؤلاء، ما نقرا في آيات القرآن الاخرى وصف اهل النّار كالآية (١٦٩) من سورة النساء، و الآية (٢٣) من سورة الجن هذا التعبير ايضا خالِدِينَ فِيها أَبَداً و هو دليل على عذابهم الابدي.
و تعبيرات اخرى مثل الآية (٣) من سورة الكهف ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً و الآية (١٠٨) من سورة الكهف ايضا لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا و أمثالها تدل بصورة قطعيّة على انّ طائفة من اهل الجنّة و طائفة من اهل النّار سيبقون في العذاب او النعمة.
و لم يستطع البعض ان يحل الإشكالات في الخلود و الجزاء الابدي، فاضطر الى الرجوع الى معناه اللغوي و فسّره بالبقاء الطويل، على حين انّ تعابير كالتعابير الواردة في الآيات المتقدمة لا تفسّر بمثل هذا التّفسير.
سؤال مهم:
هنا ترتسم في ذهن كل سامع علامة استفهام كبيرة، إذ كيف نتصوّر عدم التعادل عند اللّه بين الذنب و العقاب؟! و كيف يمكن القبول بأن يقضي الإنسان كل عمره الذي لا يتجاوز ثمانين سنة- او مائة سنة على الأكثر بالعمل الصالح او بالإثم، ثمّ يثاب على ذلك او يعاقب ملايين الملايين من السنين.
و هذا الأمر ليس مهما بالنسبة للثواب لانّ الأجر و الثواب كلما ازداد كان دليلا على كرم المثيب و المعطي، فلا مجال للمناقشة في هذا الأمر.
و لكن السؤال يرد في العمل السيء و الذنب و الظلم و الكفر، و هو: «هل