الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - ٢- واقع الإنسان بين السعادة و الشقاوة
الظلم عقابه و مجازاته، او يقولوا انه لم يستطع ان لا يرتكب هذا العمل لانّ اللّه أراد ذلك، او انّ المحيط أجبره، او الطبيعة ... و هذا بنفسه دليل آخر على انّ اصل الاختيار فطري.
و على كل حال لا نجد للجبر مسلكا في اعمالنا اليومية يرتبط بهذه العقيدة، بل اعمال الناس جميعا تصدر عنهم بصورة حرّة و مختارة و هم مسئولون عنها.
و جميع الأقوام في الدنيا يقبلون حرية الارادة، بدليل تشكيل المحاكم و الادارات القضائية لمحاكمة المتخلفين.
و جميع المؤسسات التربوية في العالم تقبل بهذا الأصل ضمنا، و هو انّ الإنسان يعمل بإرادته و رغبته، و يمكن بإرشاده و تعليمه و تربيته ان يتجنب الاخطاء و الاشتباهات و الأفكار المنحرفة.
٢- واقع الإنسان بين السعادة و الشقاوة
الطريف انّ لفظ «شقوا» في الآيات المتقدمة ورد بصيغة المبني للمعلوم، و لفظ «سعدوا» [١] ورد بصيغة المبني للمجهول، و لعل في هذا الاختلاف في التعبير اشارة لطيفة الى هذه المسألة الدقيقة، و هي انّ الإنسان يطوي طريق الشقاء بخطاه، و لكن لا بدّ لطيّ طريق السعادة في الأمداد و العون الالهي، و الّا فإنّه لا يوفّق في مسيره، و لا شكّ انّ هذا الأمداد و العون يشمل أولئك الذين يخطون خطواتهم الاولى بإرادتهم و اختيارهم فحسب و كانت فيهم اللياقة و الجدارة لهذا الأمداد. (فلاحظوا بدقة).
[١] «سعدوا» من مادة (سعد) و حسب رأي اصحاب اللغة فإنّ هذا الفعل لازم و لا يتعدّى الى مفعول، فعلى هذا ليست له صيغة للمجهول، فاضطروا ان يقولوا: انّه مخفّف من (اسعدوا) و بابه (الأفعال) و لكن كما ينقل الآلوسي في كتاب روح المعاني في شرح الآية عن بعض اهل اللغة، انّ الفعل الثلاثي من «سعد» يتعدّى الى المفعول ايضا- قالوا: سعده اللّه و هو مسعود، فعلى هذا لا حاجة الى ان نقول بأنّ (سعدوا) مخفف من «اسعدوا» «فتدبّر».