الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - ١- هل انّ السعادة و الشقاوة ذاتيان
و لكن هذه المسألة ليس هنا مجالها إذ لها قصّة اخرى و حديث طويل.
ثمّ تشرح الآيات حالات السعداء و الأشقياء في عبارات موجزة و اخّاذة حيث تقول فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ و تضيف حاكية عن حالهم ايضا: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ.
ملاحظات
١- هل انّ السعادة و الشقاوة ذاتيان
؟ أراد البعض ان يثبت من الآيات المتقدمة- كما قلنا آنفا- كون السعادة و الشقاء ذاتيين، في حين انّ الآيات المتقدمة لا تدل على هذا الأمر فحسب، بل تثبت بوضوح كون السعادة و الشقاء اكتسابيين، إذ تقول فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا او تقول وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فلو كان كل من الشقاء و السعادة ذاتيين لكان ينبغي ان يقال «امّا الأشقياء و امّا السعداء» و ما أشبه ذلك التعبير، و من هنا يتّضح بطلان ما جاء في تفسير الفخر الرازي ممّا مؤداه: «انّ هذه الآيات تحكم من الآن انّ جماعة في القيامة سعداء و جماعة أشقياء، و من حكم اللّه عليه مثل هذا الحكم و يعلم انه في القيامة امّا شقي أو سعيد، فمحال عليه ان يغير ذلك و الّا للزم- في الآية- ان يكون ما اخبر اللّه به كذبا و يكون علمه جهلا!! و هذا محال» .... فكل ذلك لا أساس له.
و هذا هو الاشكال المعروف على «علم اللّه» في مسألة الجبر و الاختيار و الذي أجيب عليه قديما بأنه: إذا لم نرد تحميل افكارنا و آراؤنا المسبقة على آيات القرآن الكريم، فإنّ مفاهيمها تبدو واضحة، انّ هذه الآيات تقول: يَوْمَ