الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦ - جانب من حياة محطم الأصنام
إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى.
و هؤلاء الرسل- كما سيتبيّن من خلال الآيات التالية- هم الملائكة الذين أمروا بتدمير مدن قوم لوط، و لكنّهم قبل ذلك جاؤوا الى ابراهيم ليسلموه بلاغا يتضمّن بشرى سارة.
امّا عن ماهية هذه البشرى فهناك احتمالان، و لا مانع من الجمع بينهما.
الاحتمال الاوّل: البشرى بتولّد إسماعيل و إسحاق، لانّ ابراهيم عليه السّلام لم يرزق ولدا بعد عمر طويل، في حين كان يتمنى ان يرزق ولدا او أولادا يحملون لواء النبوّة، فإبلاغهم له بتولد إسماعيل و إسحاق بعد بشارة عظمى.
و الاحتمال الثّاني: انّ ابراهيم كان مستاء ممّا وجده في قوم لوط من الفساد و العصيان، فحين اخبروه بأنّهم أمروا بهلاكهم سرّ، و كان هذا الخبر بشرى له.
فحين جاءوا ابراهيم قالُوا سَلاماً فأجابهم ايضا و قالَ سَلامٌ و رحّب بهم فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ.
«العجل» في اللغة ولد البقر و «الحنيذ» معناه المشوي، و احتمل بعضهم انّ ليس كل لحم مشوي يطلق عليه انّه حنيذ، بل هو اللحم المشويّ على الصخور الى جنب النّار دون ان تصيبه النّار، و هكذا ينضج شيئا فشيئا.
و يستفاد من هذه الجملة انّ من آداب الضيافة ان يعجل للضيف بالطعام، خاصّة إذا كان الضيف مسافرا، فإنّه غالبا ما يكون متعبا و جائعا و بحاجة الى طعام، فينبغي ان يقدم له الطعام عاجلا ليخلد الى الراحة.
و ربّما يقول بعض المنتقدين: أ ليس هذا العجل كثيرا على نفر معدود من الأضياف، و لكن مع ملاحظة انّ القرآن لم يذكر عدد هؤلاء الأضياف اوّلا، و هناك اقوال في عددهم، فبعض يقول: كانوا ثلاثة، و بعض يقول: اربعة، و بعض يقول:
كانوا تسعة، و بعض قال: احد عشر، و يحتمل ان يكونوا اكثر من ذلك.
و ثانيا: فإنّ ابراهيم كان له اتباع و عمال و جيران، و هذا الأمر متعارف ان