الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٨ - المرحلة الاخيرة للرسالة
و ممّا لا شكّ فيه انّ ابراهيم كان يعلم انّ نمرود لا يستطيع ان يحيي الموتى، و لكن مهارته في الدجل جعلت ابراهيم يأتيه بسؤال لا قدرة له على جوابه.
هجرة ابراهيم
لقد احسّت حكومة نمرود الجبّارة بخطر هذا الشاب على دولته و انّ من الممكن ان يسبّب يقظة الشعب الرازح تحت ظلمه، و ان يحطّم القيود الاستعمارية المتسلّطة على رقاب الشعب، فصمّم على الإيقاع بإبراهيم من خلال إحراقه بالنّار التي اجّجها جهل الناس و إرهاب النظام الحاكم.
و حينما أصبحت النّار بردا و سلاما بأمر من اللّه تعالى و خرج ابراهيم سالما منها، أصابت نمرود و حكومته الدهشة، و فقدوا معنوياتهم لانّهم كانوا يصوّرون ابراهيم على انّه شاب مغامر يريد تفرقة الناس، لكنّه ظهر قائدا الهيّا و بطلا شجاعا يستطيع ان يقارع الجبّارين لوحده.
و لهذا السبب صمّم نمرود و أعوانه- الذين كانوا يمتصّون قوّتهم من دماء الناس البؤساء- على ان يقفوا بوجه ابراهيم بكلّ قواهم.
و من جهة اخرى فإنّ ابراهيم قد ادّى دوره في هذا المجتمع، حيث جعل القلوب المستعدّة تميل اليه و تؤمن بدعوته، و لذلك راى من الأفضل ان يترك ارض بابل هو و التابعون له، و لأجل نشر دعوته سافر الى بلاد الشام و فلسطين و مصر، و استطاع هناك ان يدعو كثيرا من الناس الى التوحيد و عبادة الواحد القهّار.
المرحلة الاخيرة للرسالة
امضى ابراهيم عليه السّلام عمره في جهاد الوثنيين و خصوصا صنمية الإنسان، و استطاع ان ينير قلوب المؤمنين بنور التوحيد، و يبعث فيهم روحا جديدة،