الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٦ - الحديث مع آزر
الْآفِلِينَ.
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً و بدا عبدة القمر مراسم دعائهم قالَ هذا رَبِّي؟
فَلَمَّا أَفَلَ قالَ: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ.
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً و قد نشرت اشعّتها الذهبية على السهول الخضراء، و بدا عبّاد الشمس تضرّعهم و عبادتهم لها قال ابراهيم هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [١]. انّ هذه الآلهة دائمة الأفول و الغروب، فلا اختيار لها إطلاقا، بل هي اسيرة القوانين الطبيعية فكيف تكون خالقه للكون؟
و انهى عليه السّلام هذه الفترة مع الوثنيين على أفضل صورة و استطاع ان يوقظ جماعة منهم و يجعل مجموعة اخرى تشكّ في عقيدتها.
و لم يمض وقت طويل حتّى شاع صيته .. هذا الشاب الذي أنار قلوب الناس بمنطقه و بيانه البليغين!
الحديث مع آزر
و في مرحلة اخرى بدا حديثه مع عمّه آزر بعبارات محكمة جدّا و واضحة مقترنة بالمحبّة، و أحيانا يوبّخه و ينذره من مغبّة عبادة الأصنام و يقول له: لماذا تعبد شيئا لا يسمع و لا يرى و لا يغني عنك شيئا؟
فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا، إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا الّا انّ عمّه لم يستجب له و هدّده بالرجم إذا لم يرجع عن مساره هذا، لكن ابراهيم بقلبه الواسع قال: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ٤٧- مريم.
[١] الانعام، ٩٧٥- ٧.