الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٢ - ٢- بداية و ختام سورة ابراهيم
٢- بداية و ختام سورة ابراهيم
و كما رأينا فإنّ سورة ابراهيم ابتدأت في بيان دور القرآن الكريم في إخراج الناس من الظّلمات الى نور العلم و التوحيد، و انتهت في بيان دور القرآن في إنذار الناس و تعليمهم التوحيد.
انّ هذه البداية و النهاية تبيّن هذه الحقيقة، و هو انّ كلّ ما نحتاجه موجود في هذا القرآن، حيث
يقول الامام علي عليه السّلام: «فيه ربيع القلوب و ينابيع العلم، فاستشفوه من أدوائكم»
و هذا البيان دليل على خلاف ما يراه بعض المسلمين من انّ القرآن الكريم كتاب مقدّس يقتصر وجوده في ترتّب الثواب لقارئه. بل هو كتاب شامل لجميع مراحل الحياة الانسانية.
كتاب رشد و هداية و دستور للعمل، فهو يذكّر العالم و يستلهم منه عموم الناس.
انّ مثل هذا الكتاب يجب ان يأخذ موقعه في قلوب المسلمين، و يشكّل قانونا و نظاما اساسيا في حياتهم، و يجب عليهم ان يطالعوه و يبحثوا مضامينه بدقّة في تطبيقاتهم العمليّة.
انّ هجران القرآن الكريم و اتّخاذ المبادئ المنحرفة الشرقيّة منها و الغربية، احد العوامل المهمّة في تأخّر المسلمين.
و ما أروع ما
قاله الامام علي عليه السّلام «و اعلموا انّه ليس على احد بعد القرآن من فاقة، و لا لأحد قبل القرآن من غنى». [١]
و ما اشدّ مصيبتنا في غربتنا عن القرآن، و معرفة الغرباء به! و من المؤلم ان تكون وسيلة السعادة في دارنا و نحن نبحث عنها في دور الناس! و ما أعظم المصاب حين نكون الى جانب نبع ماء الحياة، عطاشى، ظمأى،
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٧٦.